ألفاظه الرِّوايات المشهورة؛ إذ كان كلُّ مَنْ يخالف إنما يُخالِفُ في لفظ أو اثنين، لا أعلم أحدًا أورده ممن جمع طُرُقَ هذا الحديث، أملَيْتُه لِيُوقَفَ على شذوذه.
وقدامة بن محمد يروي عن مَخْرمةَ بنِ بُكَير، عن بكير، لا أعلم له عن أبيه شيئًا سوى هذا الحديث إِنْ صَحَ.
فأما طريق شريك الذي في الصَّحِيحَيْن:
٦٥ - فأخبرنا أبو علي الحداد تَخَلَّلَهُ فيما أُرَى، قال: حدثنا أبو نُعَيمٍ الحافظ، قال: حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زياد، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ، قال: حدثني أخي.
قال أبو نعيم: وحدثنا أبو أحمد محمَّدُ بنُ أحمدَ الجُرجاني، قال: حدثنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا حرملة، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ.
قالا: حدثنا سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله (١) بن أبي نَمِرٍ، قال: سمعت أنس بن مالك ﵁ يُحدِّثُ عن ليلةِ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مِنْ مسجدِ الكعبة، أنه جاءه ثلاثة نفر وهو نائم في المسجد الحرام، فقال أوَّلُهم: أيُّهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخِرُهم خذوا خيرهم، فكانت تلك (٢)، فلم يرَهُم حتى جاؤوا الليلةَ الأخرى والنَّبيُّ ﷺ نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يُكلِّموه حتى احتملوه فوضَعُوه عند زمزم، فتولاه منهم جبريل ﵇ فشَقَّ جبريل ما بين نَحْرِه إلى اللَّبةِ حتى فَرَجَ عن صَدْرِهِ وجَوْفِه، فغسله بماء زمزم حتى أَنْقَى جوفه، ثم أُتِيَ بِطَسْتٍ مِنْ