للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

معي جبريلُ أشبهُ النَّاسِ بصورة جبريلَ دِحْيةُ الكَلْبِيُّ، فلما هَبَطْتُ إلى الأرض قلتُ لجبريل: تُكَذِّبُني غدًا قريش وتَقْتُلني، قال: فأين أبو بكر الصِّدِّيقُ، هو يُصَدِّقُك.

فلما صلَّيْتُ الصُّبْحَ خَطَبْتُ النَّاسَ على المنبر، ثم قلت: يا معشر قريش، فما بَقِي بمكَّةَ خَلْقٌ إلا هوى إليَّ مِنْ كلِّ دارٍ وكل بيت، فقلت: إنه أَسْرَى بي ربي في هذه الليلة، ووصَفْتُ لهم بيت المقدس، فقالوا: قُلْتَ باطلًا، وكذبوني، وذهبوا إلى أبي بكر الصِّدِّيق بأَجْمَعِهم، ومعي جبريلُ يَحُوطُني منهم ولا يرونه، وقالوا: يا أبا بكر، زعم صديقك أنه أُسْرِيَ - يعني: به - في هذه الليلة وبلغَ السَّماءَ، ورجع مكانه من ليلته؟! قال: إي - والذي لا إله إلا هو - لقد صدق إن قاله، قالوا: نعم، قال: ويحكم ما أحمقكم من قوم، نُصَدِّقُه بوَحْيِ السَّماء، ولا أُصَدِّقُه بأنه أُسْرِيَ به ليلة! بلى - والله - لقد صدق.

فبلغ ذلك الخبرُ النَّبيَّ وجبريل معه، فقال له: ألم أقل لك؟ وسُرَّ بذلك الخبر أن أبا بكرِ الصَّدِّيقَ يُصَدِّقُك، أَكْنِه بأبي بكرٍ وسَمِّه الصِّدِّيقَ، اخْلِطهما معًا» (١).

هذا حديث غريب الإسناد شاد المتن مع شُهرة رواته، خالف في عامة


(١) أخرجه أبو نعيم في تاريخ أصبهان ١: ٣٠٩ من طريق محمد بن هارون الفروي، به.
وذكره عبد الغني المقدسي في أخبار الدجال (١٠٦) بسند الروياني، ثم قال: «حديث موضوع رواه أبو موسى المديني في «الطُّوالات» - ونقل كلامه على الحديث، ثم قال - قلت: مِنْ شُهْرةِ رُواتِه أقدَمْتُ على أنه موضوع، والخشرمي: قد روى له النسائي، وضعفه ابن حبان، وأبوه نكرة لا يعرف … ».
وقال ابن حبان في المجروحين ٢: ٢١٩: «قدامة بن محمد بن خشرم الخشرمي، من أهل المدينة، يروي عن أبيه ومخرمة بن بكير، عن بكير بن عبد الله بن الأشجّ المقلوبات التي لا يُشارك فيها، روى عنه عبد الله بن هارون الفروي وأهل المدينة، لا يجوز الاحتجاج به إذا انفرد»، انتهى، وأبوه مجهول. كما في «تاريخ الإسلام» ٥ (٣٠٨)، و «التحفة اللطيفة» ٢: ٣٨٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>