رمضانَ في السَّنةِ الثَّانية عشرةَ مِنْ المَبْعَث، قبل هِجرته إلى المدينة بثمانية عشر شهرًا (١).
٦٤ - أخبرنا الشيخ الإمام أبو الرَّجاءِ أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عبد العزيز القارئ بقراءة والدي عليه -رحمهما الله-، قال: أخبرنا أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الإمام، قال: أخبرنا أبو القاسم جعفر بن عبد الله بن يعقوب، قال: حدثنا محمَّدُ بنُ هارونَ الرُّويانيُّ، قال: حدثنا عبد الله بن هارونَ الفَرْوِيُّ، قال: حدثني قُدامةُ بنُ محمَّدٍ الخَشْرَمِيُّ، عن أبيه، عن بُكَيرِ بنِ عبد الله بن الأشج، عن ابن شهاب قال: قال أنس (٢) بن مالك ﵁: حدثني رسول الله ﷺ أنه أُسْرِيَ به قبل أن يخرج إلى المدينة بسنةٍ إلى بيت المقدس، قال: وقال لي: «يا أنسُ، إِنَّا معاشر الأنبياء لا نتوضأ للصلاة، تنام عيوننا، ولا تنام قلوبنا، نُناجي ربَّنا ﷿، بينا أنا على ذلك إذ جاء جبريل
(١) خبر الواقدي أخرجه ابن سعد في «الطبقات» ١: ٢١٣ فقال: أخبرنا محمد بن عمر، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي سبرة، وغيره من رجاله، قالوا: كان رسول الله ﷺ يسأل ربه أن يُرِيَه الجنَّة والنار، فلما كان ليلة السبت لسبع عشرة خلت من رمضان قبل الهجرة بثمانية عشر شهرًا ورسولُ الله ﷺ نائم في بيته ظهرًا أتاه جبريل وميكائيل فقالا: انطلق إلى ما سألت الله، فانطلقا به إلى ما بين المقام وزمزم، فأتي بالمعراج، فإذا هو أحسن شيء منظرًا، فعرجا به إلى السماوات سماء سماء، فلقي فيها الأنبياء، وانتهى إلى سدرة المنتهى، وأُرِيَ الجنة والنار، قال رسول الله ﷺ: لما انتهيت إلى السماء السابعة لم أسمع إلا صريف الأقلام وفرضت عليه الصلوات الخمس، ونزل جبريل ﵇ فصلى برسول الله ﷺ الصلوات في مواقيتها وعلق الحافظ ابن حجر في «الفتح» ٧: ٢١٧ على هذا الخبر بقوله: «لو ثبت هذا لكان ظاهرًا في أنه معراج آخر؛ لقوله: إنه كان ظهرًا، وأنَّ المعراج كان من مكة، وهو مخالف لما في الروايات الصحيحة في الأمرين معًا، ويُعكّر على التعدد قوله: إن الصلوات فرضت حينئذ، إلا إن حمل على أنه أعيد ذكره تأكيدًا، أو فُرِّع على أن الأول كان منامًا وهذا يقظة، أو بالعكس، والله أعلم». (٢) ش: ٥٢/ أ.