الحُطَمِيَّةُ التي أَعْطَيْتُكَها يوم كذا وكذا؟ قلت: هي عندي، قال:«فَأُتِ بها» فجئته بها فأعطيته إيَّاها، فزوَّجَنِيها، فلما أَدْخَلَها عليَّ قال لنا:«لا تُحْدِثا شيئًا حتى آتِيَكُما» فجاءنا وعلينا كِساءُ أو قَطِيفة، فلما رأَيْناه تحَشْحَشْنا، فقال:«مكانَكُما» فدعا بإناء فيه ماء، فدعا فيه ثم رشه علينا، فقلت: يا رسول الله، أهي أحبُّ إليك أم أنا؟ فقال:«هي أحَبُّ إليَّ منك، وأنت أعزُّ علي منها»(١).
ذِكْرُ الدِّرْع الحُطَمِيَّةِ مشهور من رواية ابن عباس ﵄(٢).
و (الحُطَمِيَّة): قيل: هي منسوبة إلى بني حطمة بنِ مُحارب (٣): حي كانوا يعملون الدروع، وقال ابن عُيَيْنةَ: هي مِنْ شَرِّ الدُّروع، وقيل: هي العَرِيضة الثَّقِيلةُ التي تَحْطِمُ السُّيوف، أي: تَكْسِرُها، كما سُمِّيَتْ نار الجحيم حُطمة؛ لأنها تكسر كل ما يُلْقَى فيها (٤).
وليس بعضُ هذه (٥) الأقوال خلافًا للبعض، بل يجوز أن تكون ثقيلةً عريضة، وتكونَ مِنْ شَرِّ الدروع لثقلها، وتكونَ مِنْ نَسْجِ بني حُطَمة.
(١) أسنده المصنف من طريق الحميدي، وهو في «مسنده» ١ (٣٨). وأخرجه أحمد ٢ (٦٠٣)، وسعيد بن منصور ١ (٦٠٠)، ومسدد - كما في إتحاف الخيرة ٤ (٣٢٧١) - ثلاثتهم عن سفيان، به. وإسناده ضعيف؛ لجهالة من سمعه من علي، وذكر الدرع الحُطَمية في الحديث يتقوى بحديث ابن عباس الذي أشار إليه المصنف، وانظر لتخريجه التعليق الآتي. (٢) حديث ابن عباس: أخرجه أبو داود (٢١٢٥)، والنسائي (٣٣٧٥، ٣٣٧٦)، وأبو يعلى (٢٤٣٩)، وابن حبان ١٥ (٦٩٤٥) من طرق عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس ﵄ قال: لما تزوج علي فاطمة ﵄ قال له رسول الله ﷺ: «أعطها شيئًا» قال: ما عندي شيء، قال: «أين درعك الحُطَمية؟»، ورجال إسناده رجال الصحيح. (٣) الحَطَمة بن محارب بن عمرو بن وديعة من عبد القيس. «جمهرة أنساب العرب» ١: ٢٩٧. (٤) «كتاب الغريبين» ٢: ٤٦١. (٥) ش: ٣٩/ ب.