للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

اجعلوا للكعبةِ قِدْحَيْن، ولي قِدْحَيْن، ولكم قِدْحَيْن، فمن خرج قدحاه على شيءٍ كان له، قالوا: أَنْصَفْتَ، فجعل قِدْحَيْن أصفرين للكعبة، وقِدْحَيْن أسودين لعبدِ المُطَّلب، وقِدْحَيْن أبيضين لقريش، ثم جعلوا القداح التي يُضْرَبُ بها عند هُبَل، وقام عبد المطلب يدعو الله ﷿ ويقول:

اللهم أنت الملك المحمود … ربي، وأنت المُبْدِئُ المُعِيد

ومُمْسِكُ الراسية الجلمود … من عندك الطَّارِفُ والتَّليد

إِنْ شِئْتَ الهَمْتَ لما تُرِيدْ … من موضع الحلية والحديد

ثم أُقْرِعَ، فضَربَ صاحب القداح، فخرج سهما الكعبة على الغزالين، وكانت السيوف لعبد المطلب، وكانت الأدراع لقريش، فزعَمُوا أَنَّ الغزالين كانَ أَوَّلَ حِلْيَتِها.

هذا لفظ رواية أبي الفتح، وهذا آخِرُ حديثه، وفي الرواية الأخرى:

قال: فضرب بالقداح، فخرج الأصفران على الغزالين للكعبة، وخرج الأسودان على الأسياف والدروع لعبد المطلب، وتخلَّفَ قِدْحُ قريش، فضرب عبد المطلب الأسياف على باب الكعبة، وضرب فوقه أحد الغزالين اللَّذَيْنِ مِنْ ذهب، فكان أول ذهب حَلِيَتْ الكعبةُ، وجعلَ الغزال الآخَرَ في بطن الكعبة على الجب، وظهرَتْ زمزم فكانت سقاية الحاج، ففيها يقول مسافر بن أبي عَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ بنِ عبدِ شمس، يَمْدحُ عبد المُطَّلِب:

فأي مناقب الخيرا … تِ لم يَشْدُدْ بها عَضُدا

ألم يَسْقِ الحجيج، ويَنْـ … حَرِ المذلاقة الرفدا

وزمزم من أَرُومَتِه … ويملأُ عينَ مَنْ حَسَدا

هذه القِصَّةُ مَدارُها على محمد بن إسحاق (١).


(١) «سيرة ابن إسحاق» ص ٢٤ بالسند المذكور، ورجاله ثقات، ومحمد بن إسحاق قال عنه الذهبي في «الكاشف» ٢ (٤٧١٨): «حديثه حسن، وقد صححه جماعة».

<<  <  ج: ص:  >  >>