أَمَا - والله - لو ثبت، وفي غير هذه الرواية (١): لو ثبت يا أخا قريش، لخَبَّرْتُكَ أَنَّكَ مِنْ زَمَعاتِ قريش، ولَسْتَ مِنْ الذَّوائب (٢) - إلى هنا زيادة -.
فتبسم رسول الله ﷺ.
قال علي ﵁: فقلت: يا أبا بكر، لقد وقَعْتَ مِنْ الأعرابي على باقعة، فقال: أجَلْ أبا حسن، ما مِنْ طَامَّةٍ إلا وفوقها طامَّةٌ، والبَلاءُ مُؤكَلُ بالمنطق.
قال: ثم دفعنا (٣) إلى مجلس آخر، عليهم السكينة والوقار، فتقدم أبو بكر ﵁ فسلم.
قال علي الله: وكان أبو بكر مُقدَّمًا في كلِّ خير، فقال: ممَّن القوم؟ قالوا: مِنْ شَيْبَانَ بنِ ثعلبة، فالتفت أبو بكر ﵁ إلى رسول الله ﷺ فقال: بأبي وأمي، ما وراء هؤلاء عِزُّ في قومهم، وفيهم: مَفْروقُ بنُ عَمْرِو (٤)، وهانئ بنُ قَبِيصة (٥)، والمُثنّى بن حارثة (٦)، والنُّعْمَانُ بنُ
(١) (الرواية) سقطت من ب. (٢) «أي: لَسْتَ مِنْ أشرافهم» «النهاية» ٢: ٣١٣. (٣) أي: دفعنا المسير وأوصلنا، كما سيأتي في شرح المصنف. (٤) هو مفروق بن عمرو الأصم بن قيس بن مسعود الشيباني، واسم مفروق: النعمان، وهو بمفروق أشهر، أحد فرسان بني شيبان وساداتها وذي النباهة فيها، ذكره ابن منده في جملة الصحابة، وقال أبو نعيم: لا أعرف لمفروق إسلامًا. «المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء» ص ٥١، و «أسد الغابة» ٤: ٤٧٤، و «الإنابة إلى معرفة المختلف فيهم من الصحابة» ٢: ١٩٨. (٥) هو هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود الشيباني، أحد الشجعان الفصحاء، وسيد بني شيبان، أجار النعمان بن المنذر على كسرى، وبسببه كانت وقعة ذي قار. «الجوهرة في نسب النبي ﷺ وأصحابه العشرة» ١: ٤٣٧، و «الأعلام» للزركلي ٨: ٦٨. (٦) هو المثنى بن حارثة بن سلمة بن ضمضم الرَّبَعي الشيباني، أسلم مع قومه سنة تسع، وكان قائدًا شجاعًا شهمًا حسن الرأي، وهو أول من غزا بلاد الفرس أيام أبي بكر ﵁، وأبلى في قتالهم إلى أن توفي متأثرًا بجراحه سنة أربع عشرة قبل القادسية. «أسد الغابة» ٤: ٢٨٣، و «الإصابة» ٩ (٧٧٥٥).