ثم جاء، فقال:«يا محمد، إنَّ خير بقاع الأرض المساجد، وأحَبُّ أهلها إلى الله ﷿ أوَّلُ داخل وآخِرُ خارج، وإن أبغض البقاع إلى الله ﷿ الأسواق، مدائن إبليس، يَغْدُو فَيَضَعُ كُرْسِيَّه، ويَرْكُزُ رايته، يصيح في جنوده: أغْدوا على مَنْ مات أبوه، وأبوكم حي، فبين مُطَفِّفٍ في قَفِيز، وبين باخس في ميزانه - زاد أبو الشيخ: «وبين باخس في ذَرْع» ـ، قالا: وبين كاذب في سلعة، وبين حالف في يمين كاذبة، وإنَّ أبغض أهلها إلى الله: أولهم داخلًا وآخِرُهم خارجًا.
وأما الصليعاء: فأرضُ سَبْحَةٌ، لا يَجِفُّ تُرابُها، ولا يَنبُتُ مَرْعاها.
وأما القريعاء: فأرضُ لعنها الله، إذا أُنْبِتَتْ أو زُرِعَ فيها، نَبَتَ في حافتيها، ولم ينبت في متنها شيء.
وأما ما ذكَرْتَ من قواعد الإسلام: فشهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمدًا رسولُ الله، وإقامُ الصَّلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، والاغتسال من الجنابة، وحج البيت، وبِرُّ الوالدين، والنَّهْيُ عن قتل المؤمن وانتهاك حرمته، وأداء الأمانة».
فقال الأعرابي: حقًا لأَدْعُوَنَّ قومي إليك، وأَسْلَمَ (١).
هذا حديث غريب جدًا، حسَنُ السّياق، لا أعرفه هكذا إلا بهذا الاسناد من هذا الوجه.
ولرجل من بني عامر أيضًا أسئلة عن النَّبيِّ ﷺ، يرويها شَدَّادُ بنُ أَوْسٍ ﵁، نذكر ذلك في مسنده إن شاء الله - تعالى - (٢).
وقوله (فحله لي) أي: صفه لي، والحِلْيةُ: الصفة.
(١) ش: ٣٠/ ب، والحديث لم أقف عليه في مصدر! وأمارات الوضع ظاهرة عليه؛ و (سعد بن طريف) قال عنه ابن حجر في «التقريب» (٢٢٤١): «متروك، ورماه ابن حبان بالوضع، وكان رافضيًا». (٢) سيأتي برقم (٢١٢).