للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وقوله (فَيَرُدُّ ذلك على العامَّةِ بالخاصَّةِ) ذكر ابن الأنباري (١) فيه ثلاثة أقوال (٢).

أحدها: أنَّ الخاصَّةَ تَصِلُ إليه فتَسْتفيد منه، ثم يَرُدُّون ذلك على العامَّةِ ويُؤَدُّون إليهم ما استفادوا، يدلُّ عليه قوله فيما بعد: (يدخلون روادًا، ويخرجون أَدِلَّةً).

والقول الثاني: أنَّ الباء فيه بمعنى (من) أي: يرُدُّ على العامَّةِ مِنْ جُزْءِ الخاصة.

والثالثُ: أي يَجْعَلُ العامَّةَ مكان الخاصَّةِ، فَيَرُدُّ ذلك على العامة بدلًا من الخاصة.

وقوله (وقَسْمُه) برفع الميم، عطف على الإيثار.

والرواد: جمع الرائد، أي: يدخلون [طالبي] (٣) حاجات لأنفسهم ولغيرهم.

والأدلَّة: قد ذكرناه بالدال المهملة، وبالذال المعجمة، أي: يَخْرُجون مُتَّعِظين فيما وُعِظوا، مُتواضعين من قوله تعالى: ﴿أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وهو حسَنُ إِنْ ساعدته (٤) الرّواية.


(١) هو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن، أبو بكر ابن الأنباري، الإمام الحافظ اللغوي المقرئ النحوي، كان من أعلم الناس بالنحو والأدب، وأكثرهم حفظًا للغة والشعر والأخبار، قيل: كان يحفظ ثلاث مئة ألف شاهد في القرآن، ولد في الأنبار على الفرات، وكان يتردَّد إلى أولاد الخليفة الراضي بالله يعلمهم، صنف في علوم القرآن والغريب والمشكل والوقف والابتداء من كتبه: «الزاهر في معاني كلمات الناس»، و «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»، و «إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله ﷿»، و «غريب الحديث» وهو أجلُّها، وغير ذلك، توفي سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة ببغداد. تاريخ بغداد ٤: ٢٩٩، و «السير» ١٥: ٢٧٤.
(٢) حكاها عن ابن الأنباري أبو عبيد الهروي في «كتاب الغريبين» ١: ٢٤٠.
(٣) رسمها في المخطوطتين أشبه بـ (طالب)، والصواب ما أثبته.
(٤) ش: ٢٦/ ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>