الكلمة؛ لأنَّ تفعل في الصحيح يَجِيءُ مصدره على تفعل، كالتدفؤ، والتكفل، فأما إذا اعتل انكسر عينه لأَجْلِ حرفِ العِلَّة، كقولهم: تحفّى تَحفّيًا، فإذا أُسْقِطَ من هذه الكلمة الهمز التحقت بالمعتل.
والهَوْن: بفتح الهاء، وهو الرِّفْقُ والتثبت، كما تقدم.
والذريع: السريع، وربما يُظَنُّ هذا اللَّفْظُ ضِدًّا للأول (١)، ولا تضاد فيه؛ لأنَّ معناه أنه كان ﵇ مع تثبته في المشي، يُتابع بين الخطوات، ويَسْبِقُ غيره، كما ورد في حديث آخر: أنه كان يمشي على هيئته، وأصحابه يُسْرِعون في المشي فلا يُدْرِكونه، أو ما هذا معناه (٢)، ويجوز أن يُرِيدَ به نَفْيَ التَّبَخْتُرِ في مِشْيَتِه.
والصَّبَب: الحُدورُ (٣).
و (نظره إلى الأرض أطولُ) تفسير لـ (خافض الطرف).
و (الملاحظة) النَّظَرُ باللحاظ
وقوله (يَسُوقُ أصحابه) أي: يُقدِّمُهم أمامَه ويَمْشي خلفهم، والقائد: الذي يمشي قُدَّامَك، والسَّائقُ: الذي يَمْشي خلفك، وفي حديث آخر أنه كان
(١) مراده بالأول: الهَوْن، فقد فسرها بالرفق، وفسر لفظ الذريع بالسريع، ومعنى العبارة: ربما يُظَنُّ أن قوله «يمشي هَوْنًا» ضدُّ قوله «ذريع المشية». (٢) ورد هذا المعنى في حديث أبي هريرة ﵁ قال: «ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله ﷺ كأنَّ الشَّمس تجري في وجهه، وما رأيتُ أحدًا أسرع في مَشْيِه من رسول الله ﷺ، كأنما الأرضُ تُطْوَى له، إنا لَنُجْهِدُ أنفُسَنا، وإنه لَغَيْرُ مُكْتَرِثِ». أخرجه أحمد ١٤ (٨٦٠٤، ٨٩٤٣)، والترمذي في سننه (٣٦٤٨)، والشمائل (١١٥) من طريق ابن لهيعة، عن أبي يونس سليم بن جبير، عن مولاه أبي هريرة، قال الترمذي: حديث غريب، قلت: تضعيفهم لرواية ابن لهيعة بعد احتراق كتبه معروف، لكن تابعه في هذا الحديث عمرو بن الحارث، وهو ثقة من رجال الصحيحين، وحديثه عند ابن حبان ١٤ (٦٣٠٩)، فانتفت تهمة التخليط، والله أعلم. (٣) ش: ٢٦/ أ.