ثم نفذوا الجريمة في أخيهم يوسف، فجردوه من ثيابه، وألقوه في غيابتِ الجب: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥)﴾ [يوسف: ١٥].
فصار يوسف ﷺ في أسفل البئر وهم في أعلاه، وطلب منهم رد القميص لكن لا مجيب، ثم فورًا نزل جبريل: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥)﴾ [يوسف: ١٥].
فسيأتي اليوم يا يوسف أنت الأعلى، وهم في الأسفل.
فكل من أراد الحق لابد أن ينز ل تحت ويتواضع، ثم يصعد فوق حينما تأتي فيه الصفات التي يمتاز بها عن غيره من الإيمان واليقين، والصبر والحلم.
الأحوال الشديدة جاءت على أصحاب النبي ﷺ في الخندق فزادت إيمانهم بربهم، حصل لهم جوعٌ وبردٌ وخوفٌ كما قال سبحانه: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)﴾ [الأحزاب: ٢٢].