للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم نفذوا الجريمة في أخيهم يوسف، فجردوه من ثيابه، وألقوه في غيابتِ الجب: ﴿فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥)[يوسف: ١٥].

فصار يوسف في أسفل البئر وهم في أعلاه، وطلب منهم رد القميص لكن لا مجيب، ثم فورًا نزل جبريل: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (١٥)[يوسف: ١٥].

فسيأتي اليوم يا يوسف أنت الأعلى، وهم في الأسفل.

فكل من أراد الحق لابد أن ينز ل تحت ويتواضع، ثم يصعد فوق حينما تأتي فيه الصفات التي يمتاز بها عن غيره من الإيمان واليقين، والصبر والحلم.

الأحوال الشديدة جاءت على أصحاب النبي في الخندق فزادت إيمانهم بربهم، حصل لهم جوعٌ وبردٌ وخوفٌ كما قال سبحانه: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢)[الأحزاب: ٢٢].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (٩) إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (١٠)[الأحزاب: ٩ - ١١].

فالصحابة في الخندق وصلوا إلى أعلى مستوى في التربية؛ ولهذا قال النبي لهم: «الْآنَ نَغْزُوهُمْ، وَلَا يَغْزُونَا» أخرجه البخاري. (١).


(١) أخرجه البخاري (٤١٠٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>