للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)[البقرة: ٢٨٥].

وفي النفس البشرية نوعان من الشر:

شرٌ أصيل .. وشرٌ طارئ.

والموجود في قلوب إخوة يوسف شرٌ طارئ، سببه الحسد ليوسف ، والشر الطارئ على النفس يبدأ من أعلى ثم ينزل إلى أسفل: ﴿اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (٩)[يوسف: ٩].

ثم ألقوه في غيابتِ الجب: ﴿قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (١٠)[يوسف: ١٠].

وكذا شورى الكفار في دار الندوة، سببه حسد النبي : ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (٣٠)[الأنفال: ٣٠].

ثم كانت الفيصلة قتله ، كما أن فيصلة إخوة يوسف : ﴿وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ [يوسف: ١٠].

وبسبب جهل إخوة يوسف وحسدهم قالوا لأبيهم النبي يعقوب : ﴿إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٨)[يوسف: ٨].

وهذا كفر سببه الحسد؛ لهذا نهى يعقوب يوسف أن يقص رؤياه على إخوته، لئلا يكيدوه، ثم فسر الرؤيا بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ

<<  <  ج: ص:  >  >>