فإذا جاهد الرسل وأتباعهم بأموالهم وأنفسهم، وبذلوا أوقاتهم وجاههم، وضحوا بشهواتهم ومحبوباتهم من أجل الدين، أظهر الله الحق، وأبطل الباطل، ونصر أولياءه، وخذل أعداءه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
والدعوة إلى الله رسالة كل مسلم، وهو فيها أجيرٌ عند الله، يبلغ دين ربه إلى الناس، ويتوكل عليه وحده، وينال أجره منه وحده: ﴿قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (٤٧)﴾ [سبأ: ٤٧].
وهذا الشعور ألزم ما يكون لمن تُوْكل إليه مهمة القيادة، كي لا يقنط إذا أعرض عنه مَنْ علم الله أنه لا يصلح، أو أوذي في الدعوة، ولا يغتر إذا استجابت له الجموع، وأنصت له الناس، أو دانت له الرقاب، فإن هذا كله بإذن مالكه، وإنما هو أجيرٌ، وأجره على من أرسله وأمره، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٤٥)﴾ [الشعراء: ١٤٥].
والله وحده بيده الملك كله، كما قال سبحانه: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].