شبه الدعوة بالسباحة، فلو غفل السباح عن الحركة يغرق، وكذلك الداعي إلى الله إذا غفل عن الدين والدعوة غرق في شئون الدنيا.
وفي الليل يقوم بالعبادة والدعاء أمام ربه، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (٤)﴾ [المزمل: ١ - ٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)﴾ [الإنسان: ٢٦].
ففي الليل جهدٌ أمام الله بالدعاء والبكاء والتضرع، وتعظيم الرب وتسبيحه، وحمده، والاستغفار من الذنوب، وطلب العون والهداية له ولغيره.
وفي النهار جهد على عباد الله بالدعوة إلى تكبير الرب ليعظموه، وبذكر نعمه وآلائه ليشكروه، ويحمدوه، وبذكر وعده للمؤمنين ليرغبوا في طاعته وعبادته، وبذكر وعيده لمن عصاه ليحذروا من معصيته: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
والله ﷿ أرسل الرسل، وأنزل الكتب، ليظهر الحق ويبطل الباطل، كما قال سبحانه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [التوبة: ٣٣].
والله ﷿ قادرٌ على إظهار الحق وإبطال الباطل بلا جهد أحد، ولكنه سبحانه وكل الرسل وأتباعهم بالهداية، كما وكل الشمس بالإنارة، ووكل الأرض بالإنبات، ووكل السحب بحمل الغيث وتفريقه في البلاد، فجعل سبحانه الدعوة سببًا للهداية وشرف بها الإنسان، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ