والمسلم إذا قام بالدعوة إلى الله حصلت له الهداية، وحصل له الأجر وإن لم يستجب له الناس ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
• شروط الداعي إلى الله:
لا بدَّ أن تتوفر في الداعي إلى الله صفات الإيمان والتقوى ليؤثر في غيره، ويكون الله معه، كالفرشاة لا بدَّ أن تمتلئ بالصبغ أولًا، ثم يصبغ بها الجدار ثانيًا، وحينئذ تكون سببًا لتلوينه، وتغيير صورته، وكالمال فمن ليس في جيبه مال لا يستطيع الإنفاق على غيره.
فكذلك الداعي لا بدَّ أن تكون فيه صفات الإيمان والتقوى، ومكارم الأخلاق، فمن ليس عنده إيمانٌ ولا تقوى ولا أعمال ولا لأخلاق كيف ينشر ما لا يملك؟
وقد تكفل الله ﷿ لمن يبلغ دينه في مشارق الأرض ومغاربها بكل ما يحتاج من الطعام والشراب، والسكن والمركب، والأجر والحفظ في الدنيا والآخرة، فالله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه، كما قال النبي ﷺ:«مَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أخِيهِ كَانَ اللهُ فِي حَاجَتِهِ». متفقٌ عليه (١).
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٤٤٢)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٥٨/ ٢٥٨٠).