والدعوة إلى الله هي وظيفة الأنبياء والرسل، وهذه الأمة، وهي أم الأعمال كلها، ولها كل الوقت كما قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
وإذا قامت الدعوة إلى الله، جاءت أوامر الله في حياة الأمة، وهذا هو مقصود الله من خلقه، وجامع أبواب الخير في شرعه، أن تعبد الأمة الرب الذي يستحق العبادة وحده لا شريك له، وتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه.
فالدعوة إلى الله لها كل الأوقات، فالصلاة لها وقت محدود، والزكاة لها وقت محدود، والصيام له وقت معلوم، والحج له وقت معلوم، وهكذا سائر العبادات لها أوقات محدودة.
أما الدعوة إلى الله فلها كل الأوقات، لأنها مقصد بعثة الأنبياء والرسل، وهذه الأمة، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦) وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (٤٧) وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (٤٨)﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٨].