فالله وحده هو المستعان الذي يعين العبد فيما يقوم به، ولولا عونه ما تم عمل لأحد من الخلق: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٦].
ولهذا لما كانت العبادة رتبة عظيمة، وقيام العبد بها ناظرًا إلى قوته يورث العجب، ولإزالة هذا العجب، وعدم الاعتماد على النفس، قال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)﴾ [الفاتحة: ٥]
ليتوكل العبد على ربه الذي بيده ملكوت كل شيء: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
• فقه العبادة:
العبادة هي طاعة العابد لمعبوده فيما أمره به، مقرونة بالتذلل لله، والحب لله والتعظيم لله.
والعبادة بهذا المعنى لا يستحقها إلا واحد في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله، وهو الله الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والصفات الحميدة، والمثل الأعلى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
الأول: غاية التعظيم والحب والذل لله ﷿، ولهذا صلاة الصبي ليست بعبادة، لأنه لا يعرف عظمة الله، فهو غير مكلف.
الثاني: أن يكون الفعل مأمورًا به شرعًا، ففعل اليهودي ليس بعبادة، وإن تضمن غاية التعظيم، لأنه غير مأمور به شرعًا: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].