فالعابد حقًا من فتش عن قلبه الضائع قبل الشروع في العبادة، قبل الشروع في الصلاة، فحضور القلب أول منزل من منازل الصلاة، فإذا أنزلته انتقلت إلى بادية المعنى، فالإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، فإذا أنزلته انتقلت إلى بادية المعنى، فإذا رحلت عنها، أنخت بباب المناجاة فكان أول قرى الضيف كشف الحجاب لعين القلب، فرأى ربه ملكًا عظيمًا، مستويًا على عرشه برحمته، قادرًا حكيمًا، رءوفًا رحيمًا، فإذا انكشف الحجاب، خشع القلب: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾ [المؤمنون: ١ - ٢].
وحصل الحياء، وكثر التكبير والحمد، والاستغفار والتسبيح، ثم تناثر عليه البر من رأسه إلى أخمص قدميه، وغفرت ذنوبه، فسبحان من تكرم على عبده بهذا اللقاء العظيم، وهذه الصلاة، وهذه المناجاة: ﴿فَفِرُّوا