للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• فقه العبودية:

جميع ما في السماوات والأرض عبيد لله: ﷿ ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)[المائدة: ١٢٠].

وكل إنسان يجب أن يقر ويعترف أنه عبد لله كونًا وشرعًا.

أولا: أنت عبده كونًا، لأنه هو الخالق لك، المالك لك، الرزاق لك، المدبر لأمرك، المصرف لأحوالك: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

وأنت عبده يتصرف فيك كما يتصرف في الشمس والقمر، والليل والنهار، والسماء والأرض، يفعل بك ما يشاء؛ إن شاء أعطاك، وإن شاء منعك، وإن شاء عافاك، وإن شاء أمرضك، وإن شاء أغناك، وإن شاء أفقرك، وإن شاء أهداك، وإن شاء أضلك، يفعل بك ما يشاء حسب ما تقتضيه حكمته ورحمته وعلمه: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢٦)[آل عمران: ٢٦].

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (٣١) فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٣٢)[يونس: ٣١ - ٣٢].

ثانيًا: وأنت عبده شرعًا، فكما خضعت لربوبيته في خلقك ورزقك وطولك وعرضك، فيجب أن تخضع لألوهيته، فتمتثل أوامره، وتجتنب نواهيه، فأنت عبده شرعًا، يجب أن تتعبد له بما أمر، تفعل الأوامر، وتجتنب النواهي وتؤمن بالله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ

<<  <  ج: ص:  >  >>