للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومعرفة ذلة العبودية لها أولٌ وآخر، فأولها الاشتغال بعبادة الله وحده، وعدم الالتفات إلى غيره كما قال سبحانه: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥].

وأما آخرها فهو أن يعرف العبد أنه لا حول له عن معصية الله إلى طاعة الله إلا بعصمة الله، ولا قوة له على طاعة الله إلا بتوفيق الله، فيستعين بالله وحده في تحصيل كل المطالب، كما قال سبحانه: وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)[الفاتحة: ٥].

وقال سبحانه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)[التغابن: ١٣].

فقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥].

تقتضي حصول رتبةً عظيمة للعبد أثناء العبادة، وذلك يُورِث العُجب، فأردف ذلك بقوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥)[الفاتحة: ٥].

ليدل على أن تلك العبادة إنما حصلت بعون الله، فيزول العُجب، ويحصل الافتقار للرب العظيم: ﴿رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (٦٥)[مريم: ٦٥].

وقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)[هود: ١٢٣].

اللهم أعنا على ذكرك، وشكرك، وحسن عبادتك، يا أرحم الراحمين.

<<  <  ج: ص:  >  >>