فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمسلم بالعبادية ينصرف من الخلق إلى الخالق، فيُسبحه ويُكبِّره، ويسأله ويستغفره، وبالدعوة إلى الله ينصرف من الحق إلى الخَلق؛ ليرُد الخَلق إلى عبادة الحق سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].

ووصف رسوله ﷺ بالعبودية في مقام الوحي والتنزيل، فقال سبحانه: ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (١٠)﴾ [النجم: ١٠].

وقال الله ﷿: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (١)﴾ [الفرقان: ١].

ووصف الله رسوله بالعبودية في مقام الصلاة والمناجاة كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (١٩)﴾ [الجن: ١٩].

وأمر سبحانه موسى ﷺ بعد التوحيد بالعبودية، فقال: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾ [طه: ١٤].

فالتوحيد أصل، والعبودية فرع، والتوحيد شجرة، والعبودية ثمرة، والإيمان أصل، والعبودية فرع، ولا قِوام لأحدهما إلا بالآخر: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].

وأعلى مقامات العبد محصورٌ في أمرين:

معرفة عزة الربوبية .. ومعرفة ذلة العبودية.

فمعرفة الربوبية مذكورٌ في قوله سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>