للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأعز بأسباب الذِّلة كما أعز أنبياءه وجعل العاقبة لهم، وأذل بأسباب العزة كما أذل كل كافرٍ وطاغوت في كل زمان ومكان.

فلا إله إلا هو، ولا رب سواه، فمن كانت قدرته وعظمته وقوته هكذا كيف يُسوى في العبادة بينه وبين غيره من مخلوقاته وعبيده، من الجماد أو النبات أو الحيوان أو الإنسان؟!، فما أشنع هذا، فإن التسوية بين الكامل والناقص، والنفيس والخسيس، والخالق والمخلوق، من أعظم الجهل والسفه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (١)[الأنعام: ١].

وقال الله ﷿: ﴿أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (١٧)[النحل: ١٧].

وقال الله تعالى: ﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (١١)[لقمان: ١١].

فما أسفه وأجهل من عبد غير الله: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

والعابد حقًا مَنْ نظره في وقت النِّعمة إلى المُنعِم لا إلى النِّعمة، ونظره وقت الابتلاء إلى جمال المُبتلي لا إلى البلاء، فهذا أسعد الناس في الدنيا والآخرة؛ لأنه عرف ربه بجمال الإحسان والإنعام، وكمال الرحمة والعفو فلم يلتفت إلى غيره: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)[الأنعام: ١٠٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>