ولو لم يُسخره لك لَما قدرت عليه، كما قال سبحانه: ﴿وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (٤١)﴾ [هود: ٤١].
وإذا تَعوَّد الإنسان على قول: بسم الله في كل عمل.
استحى أن يقول: بسم الله في عملٍ يُغضب الله، فيكون هذا مانعًا له من معصية الله، محركًا لكل عملٍ يُحبه الله، كقراءة القرآن، والأكل، والنِّكاح ونحو ذلك.
والله عَلمنا أن نقول: بسم الله عند تلاوة القرآن، والرَّسول ﷺ عَلمنا أن نقول: بسم الله عند كل أمرٍ ذي بال كالأكل والجماع ورمي الجمار، حتى لا يكون عملنا أبتراً، مقطوع الصِّلة والأجر.
فمن سمَّى الله أخذ فائدة العمل تسخيرًا، وفائدته أجرًا.
وقد تكرر في سورة الفاتحة اسم الله الرحمن الرحيم تكررت هذه الأسماء في ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)﴾ يقولها العبد حينما يبتدئ فعل الأشياء أي: بسم الله الذي سخر لي ما لا قدرة لي عليه، أفعله مستعينًا به: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٣].
نقولها على ما فعل الله لنا، وسخره لنا من النِّعم، فالتسمية لطلب عونه سبحانه، والحمد لله شكرٌ له على فعله وإحسانه إلينا وإلى كل الخلق.
وكل الخلق عبيدٌ لله؛ لأنهم مقهورون بعزة الربوبية، خاضعون في خلقهم وحياتهم وأرزاقهم لربهم.
والله خلق الجن والإنس ليعبدوه وحده، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦].