للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أما العبادة الكونية فهي الخضوع القسري لأوامر الله في الكون، وهي شاملة لجميع الخلق، فأمر الله نافذ في جميع مخلوقاته: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)[مريم: ٩٣ - ٩٥].

وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨)[الحج: ١٨].

والعبادة حقٌ خاصٌ بالله تعالى يجب أداؤه إليه وحده، ويحرُم صرف شيءٍ منه لغيره، كما قال سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ [النساء: ٣٦].

وقد خلق الله الجن والإنس ليعبدوه وحد لا شريك له.

والأمر بعبادة الله وحده هو أول أمرٍ في القرآن كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٢)[البقرة: ٢١ - ٢٢]

فهذا أول أمرٍ عظيم، بأعظم مأمورٍ به، وهو التوحيد، من أعظم آمر، وهو الله العظيم ، وأعظم مأمورٍ به ألا وهو العبادة؛ لأنه أعظم واجبٍ على الثَّقلين: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)[الذاريات: ٥٦].

لأكرم مأمور، وهم عقلاء المكلفين من الثَّقلين الجن والإنس.

والعبادات التي شرعها الله لنا، وأمرنا بإفراده بها، أنواعٌ خمسة:

الأول: عباداتٌ قولية كالشهادتين، وقراءة القرآن، والأذكار والأدعية، والدعوة إلى الله وتعليم العلم الإلهي، والأمر بالمعروف والنهي عن

<<  <  ج: ص:  >  >>