فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• لذلك فحقوق الصحابة علينا كبيرة جد ومنها:

الأول: محبتهم والتراضي عنهم والاستغفار لهم وحسن الثناء عليهم: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر: ١٠].

الثاني: الاقتداء بسنتهم والاهتداء بهديهم

عَنْ الْعِرْبَاضِ بنِ سَارِيَةَ ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: « .. فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» أخرجه أبوداود والترمذي (١).

والقدح في الصحابة وسبهم قدح في النبي ﷺ فهم خاصته وأصحابه وبطانته الذين آمنوا به ونصروه وأطاعوه وجاهدوا معه، ونقلوا للأمة سنته وشريعته ﵃ أجمعين.

وأعظم من طعن في الصحابة وسبهم وباطن الأمر الطعن في الرسول ﷺ ليقول قائل رجل سوء كان له أصحاب سوء، ولو كان رجل صالحًا لكن أصحابه صالحين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)﴾ [البقرة: ١٦].

وقال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].

فما أعظم جرمهم وما أقبح افترائهم، وما أسوء كذبهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾ [البروج: ١٠].


(١) صحيح/ أخرجه أبوداود برقم (٤٦٠٧) وهذا لفظه، والترمذي برقم (٢٦٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>