للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فبأمر واحد، في بحر واحد وفي وقت واحد، أنجى الله موسى وقومه، وأهلك فرعون وأغرقه وقومه، تلك حقيقة لا إله إلا الله، أن يتيقن القلب أن الله بيده كل شيء وغيره ليس بيده شيء، وكل ما سواه من المخلوقات العلوية والسفلية كلهم عبيده، يشهدون بوحدانيته، ويسبحون بحمده، ويخضعون لأمره، ويستجيبون لمشيئته، ويسرعون إلى إرادته: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)[المائدة: ١٢٠].

فسبحان من جميع مخلوقاته ساجدة لعظمته: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (١٨)[الحج: ١٨].

وكما ركب سعد ابن أبي وقاص البحر في القادسية إلى العدو، ومشى الجيش عليه، ولم يبل خفافهم.

وكذلك فعل العلأ ابن الحضرمي ، قال أبو هريرة فسمينا فكبرنا فعبرنا، فما بل الماء أسفل خفاف إبلنا.

فالصحابة كبروا الله ﷿، وصغروا طواغيت زمانهم، فأهلك الله أولئك الطواغيت، وجاءت كنوز كسرى وقيصر تحت أرجلهم، وملكوا أرضهم وديارهم، وذلك لكمال اليقين في قلوب الصحابة : ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

<<  <  ج: ص:  >  >>