للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وكانت انسدت فكان الوباء يحصل بدمشق كثيرا بسبب العفونات فلما صنع ذلك زال ما كان يعتادهم (١) فى كل سنة من كثرة الامراض فكثر الدعاء له واجرى العين الى بيت المقدس بعد ان كان الماء بها قليلا واقاموا فى عملها سنة وبنى لها مصنعا سعته مائة ذراع واكثر من فكاك الاسرى واعظم ربح التجار الذين يجلبونهم وجمع الكلاب فالقاها فى الخندق واستراح الناس من اذاهم وهدم اماكن كثيرة استجدت فى اسواق دمشق ضيقت الطرقات من باب جسر الحديد (٢) الى باب الفراديس وكان شاع فى تلك الايام ان تنكز عزم على التوجه الى بلاد التتار فطرقت سمع طاجار فبلغها السلطان مع ما ضم اليها بسبب ما عامله به تنكز من الازدراء فتغير الناصر وجهز العساكر بامساكه فوصل طشتمر الى المزة وغيره من الامراء وليس عند تنكز خبر فتوجه اليه قرمشي الى القصر الذى بناه بالقطائع فعرفه بوصول طشتمر فبهت لذلك وقال ما العمل قال تدخل دار السعادة ولم يزل به حتى سار معه فاستسلم وقيد وجهز سيفه الى السلطان وذلك فى ثالث عشرى ذى الحجة سنة ٧٤٠ وتاسف اهل دمشق عليه والعجب انه قبل ذلك فى سنة ٧٣٩ كان دخل مصر فتلقاه السلطان باولاده وامرائه فلما قاربه ترجل له وعانقه وقبل رأسه وبالغ فى اكرامه واركبه وخرج معه فى تلك السنة الى السرحة بالصعيد فجاءوها ومعه يلبغا اليحياوى والطنبغا الماردانى وملكتمر الحجازى وآقسنقر وعلى يد كل واحد منهم طير من الجوارح فقال الناصر يا امير هؤلاء الباز دارية وانا امير شكارك وهذه طيورك فهم ان ينزل ليبوس الارض فمنعه من ذلك ثم بعد القبض عليه احيط


(١) ر - يعتريهم
(٢) ر - الخندق *

<<  <  ج: ص:  >  >>