التقييد والإطلاق أمران اعتباريان، فقد يكون المقيد (١) مطلقا بالنسبة إلى قيد آخر، كـ: الرقبة مقيدة بالملك مطلقة بالنسبة إلى الإيمان، وقد يكون المطلق مقيدا، ك: الرقبة مطلقة، وهي مقيدة بالرق.
والحاصل: أن كل حقيقة [إن](٢) اعتبرت من حيث هي هي؛ فهي مطلقة، وإن اعتبرت مضافة إلى غيرها، فهي (٣) مقيدة.
ووقوعه في الشرع على أربعة أقسام (٤):
[١] متفق الحكم والسبب، كـ: إطلاق الغنم في حديث (٥)، وتقييدها (٦) في آخر بالسوم (٧)(٨).
(١) في (ب): مقيد. (٢) سقط من الأصل و (ب) و (ج)، والمثبت من (د). (٣) سقط من (د). (٤) الأصل في القسمة كونها رباعية؛ لأن المطلق والمقيد لهما أربع حالات. ينظر: تقريب الوصول (ص ١٠٢)، مذكرة الشنقيطي (ص ٣٦٢). (٥) وهو حديث ابن عمر ﵁ عند أبي داود (ص ٢٧٠) حديث رقم (١٥٦٨): «وفي الغنم في كل أربعين شاة شاة» صححه الألباني [صحيح أبي داود (٥/ ٢٨٧) حديث رقم (١٤٠٠)]. (٦) في (د): تقييده. (٧) في سائمة الغنم زكاة تقدم تخريجه. (٨) قال المؤلف في شرحه (ص ٢٣٩): «وهذا المثال عليه إشكال من جهة أن مطلقه عموم، وهو قوله: «في كل أربعين شاة شاة»، ومتى كان المطلق عموما كان التقييد مخصصا منقصا لمقتضى اللفظ، وتخصيص المنطوق بالمفهوم فيه نظر، … والبحث في المطلق والمقيد إنما هو موضوع بين العلماء في المطلقات التي هي مفهوم مشترك كلي كالرقبة المنكرة، أما الكلية للعامة الشاملة فلا، والفرق أنك في النكرة زائد على مدلول اللفظ ولم تبطل منه شيئا، فلم يعارض التقييد اللفظ السابق، بخلاف صيغة العموم يحصل التعارض، فأحد البابين بعيد من الآخر، مع أن جماعة من العلماء لم يفرقوا وساقوا الجميع مساقة واحدة، والفرق كما رأيت، فهو موضوع حسن لم أر أحدا تعرض إليه». ونقل الشوشاي عن بعضهم - لعله المسطاسي - الجواب على هذا الإشكال بأن: مذهب المؤلف أن العام في الأشخاص مطلق في الأحوال، فإن السوم في الغنم حال من حالاتها، فالغنم بالنسبة=