قال ابن حزم:«اتفقوا أن المواريث التي ذكرنا إنما هي فيما أفضلت الوصية الجائزة، وديون الناس الواجبة، فإن فضلت بعد الديون شيء وقع الميراث بعد الوصية كما ذكرنا، واتفقوا أن الوصية لا تجوز إلا بعد أداء ديون الناس، فإن فضل شيء جازت الوصية، وإلا فلا»(١).
وأما تقديم الوصية على الدين في الذكر، فنقول:
إن "أو" للتفريع لا للترتيب، وقد دل الحديث المتقدم المروي عن علي ﵁، وما ذكره الترمذي من اتفاق الأمة على العمل به، على تقديم الدين على الوصية، ومعلوم أن السنة مبينة ومفسرة للقرآن، وقدمت الوصية في التلاوة على الدين لأمور منها:
أولاً: أن الوصية يأخذها الموصي له بغير عوض، فكان إخراجها شاقاً على نفوس الورثة، مظنة أداؤها للتفريط فيها بخلاف الدين، فإن نفوس الورثة مطمئنة إلى أدائه؛ فلذلك قدمت في التلاوة بعثا لهم على أدائها وترغيبا لهم في إخراجها.
(١٩) لما رواه البخاري ومسلم من طريق شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ أنه أخذ سنا، فجاء صاحبه يتقاضاه، فقالوا له: فقال: «إن لصاحب الحق مقالا»، ثم قضاه أفضل من سنه، وقال:«أفضلكم أحسنكم قضاء»(٢)، فقدمت لذلك.
(١) مراتب الإجماع لابن حزم ص ١٩٠. (٢) صحيح البخاري - كتاب الهبة/ باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق (٢٦٠٩)، ومسلم - كتاب المساقاة/ باب من استسلف شيئاً فقضى خيرا منه وخيركم أحسنكم قضاء (٤١٩٤).