وجه الدلالة: أن النبي ﷺ قد علم لبشير زوجة، ولم يأمره بإعطائها شيئاً حين أمره بالتسوية بين أولاده، ولم يسأله هل لك وارث غير ولدك؟.
٢ - ولأنها عطية لغير الأولاد في صحته، فلم تجب عليه التسوية، كما لو كانوا غير وارثين.
٣ - ولأن الأصل إباحة تصرف الإنسان في ماله كيف شاء، وإنما وجب التسوية بين الأولاد بخبر النعمان، وليس غيرهم في معناهم؛ لأنهم استووا في وجوب بر والدهم، فاستووا في عطيته.
وبهذا علل النبي ﷺ حين قال لبشير ﵁:" أيسرك أن يستووا في برك؟ " قال: نعم، قال:" فسو بينهم "(١)، ولم يوجد هذا في غيرهم.
٤ - ولأن للوالد الرجوع فيما أعطى ولده، فيمكنه أن يسوي بينهم باسترجاع ما أعطاه لبعضهم، ولا يمكن ذلك في غيرهم.
٥ - ولأن الأولاد لشدة محبة الوالد لهم، وصرف ماله إليهم عادة، يتنافسون في ذلك، ويشتد عليهم تفضيل بعضهم، ولا يباريهم في ذلك غيرهم، فلا يصح قياسه عليهم ولا نص في غيرهم (٢).
القول الثاني: أن حكمهم كالأولاد في وجوب التسوية.
ذهب إليه جمع من فقهاء الحنابلة منهم أبو الخطاب، وأبو البركات، وصاحب التلخيص وغيرهم (٣).
بل جزم صاحب الإنصاف: بأنه الصحيح من المذهب (٤).
(١) سبق تخريجه برقم (٢٠٠). (٢) المغني (٨/ ٢٦١)، الشرح الكبير (٣/ ٤٣٨). (٣) المغني (٨/ ٢٦١)، الشرح الكبير (٣/ ٤٣٨)، شرح الزركشي (٤/ ٣٠٨)، الإنصاف (٧/ ١٣٨). (٤) الإنصاف (٧/ ١٣٦)، إلا أنه قيد ذلك بالقريب الوارث.