للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الحياة وتعريضها للتلف بعد الممات، فأجابه الشيخ محمد الجزايرلي بجواب طويل عرض فيه لآراء الفقهاء في المذهب الحنفي في حكم الوقف، وأن منهم من قال بعدم صحة الوقف، إلى أن قال: " فإذا ورد أمر من ولي الأمر يمنع العامة من إيقاف أملاكهم وتحبيسها فيما يستقبل من الزمان سداً لذريعة أغراضهم الفاسدة -كما ذكر-، جاز ذلك؛ لأنه مما تقتضيه السياسة الشرعية " (١).

واعتماداً على هذه الفتوى أصدر محمد علي أمراً بمنع الأوقاف الأهلية منعاً باتاً (٢).

وكان ذلك ذريعة لمحمد علي لانتزاع الأوقاف الخيرية العامة، كالأوقاف على المساجد وجهات البر، ومصادرتها وجعلها كلها ملكاً للدولة، وقد أصدر مفتي مصر الشيخ محمد المهدي العباسي -الذي جاء عقب الشيخ الجزايرلي- فتوى منع فيها حل الوقف بنوعيه الخيري والذري، وهو بهذه الفتوى ينقض فتوى الجزايرلي التي منعت من الوقف الذري، وأفتى بلزوم الوقف على أولاد الناس وعيالهم وعتقائهم (٣).

وتطور الوضع في العصر الحاضر في كثير من البلدان العربية والإسلامية، حتى كان موضوع الوقف الذري مجال نقاش وجدل كبيرين بين مؤيد ومعترض، لكن الأصوات المنادية بإلغاء الوقف الذري قد علت حتى صدرت قوانين تقرر إلغاء الوقف الذري وتمنع منه في المستقبل، وحلت الأوقاف الذرية القائمة ووزعت على المستحقين، كما صدرت قوانين أخرى في بعض البلدان لتنظيم الوقف الذري ووضعت له ضوابط لا يخرج عنها.

وأول إلغاء للوقف الذري كان في تركيا سنة ١٩٢٦ م، ثم في سوريا في


(١) أحكام الوقف في الفكر الإسلامي ص ٢٥٤ و ٢٥٥.
(٢) محاضرات في الوقف لأبي زهرة ص ٢٨ و ٢٩.
(٣) المصدر نفسه، ص ٣٠ و ٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>