وهي كلها تتضمن معنى: رصد الأموال لإنفاقها على وجه من وجوه البر والخير (١).
ويرى الرومان أن الأشياء المقدسة - وهي التي جعلت لله بحسب الطقوس التي تقوم بها الكهنة، وذلك كالمعابد، والنذور، والهدايا، وغيرها من الأشياء المخصصة بحسب الأصول لإقامة الشعائر الدينية - لا يجوز أن تباع ولا أن ترهن، ولا يجوز لأحد أن يتملكها؛ لأنها من حقوق الله، وما كان كذلك فلا يملكه أحد.
جاء في مدونة جستنيان:" الأشياء المقدسة والأشياء الدينية والأشياء الحرام لا يملكها أحد؛ إذ ما كان لله فلا يملكه إنسان "(٢).
كما أنهم يرون أن المكان المقدس إذا انهدم بناؤه، فإن أرضه تبقى مقدسة (٣).
رابعاً: الوقف عند الجرمانيين:
للجرمانيين نظام له شبه قريب في أصل الوقف وهيكله، ففيه يرصد المالك ماله على أسرة معينة مدة محدودة أو إلى حين انقراضها، وقد يكون الاستحقاق فيه لجميع الأسرة، وقد يكون لبعضها، وقد يكون للذكور ومن بعدهم للإناث، ولهم طرائق مختلفة في ترتيب طبقات الاستحقاق.
والأصل فيه: أنه لا يباع، ولا يوهب، ولا تورث رقبته، وليس للمستحق فيه سوى المنفعة، والخلافة فيه تختلف عن الخلافة في الإرث (٤).
(١) بين الشريعة الإسلامية والقانون الروماني للدكتور صوفي حسن أبو طالب ص ١٥٠. (٢) مدونة جستنيان في الفقه الروماني، تعريب عبد العزيز فهمي ص ٥٧. (٣) ينظر: المدونة ص ٥٧. (٤) الوقف من الناحية الفقهية والتطبيقية لمحمد سلام مذكور ص ٧، والوقف في الشريعة والقانون لزهدي يكن ص ١٨٤.