إذا كان بالسحاء التفت عليه عجاجتان ثم انجلتا عن حيته لين الجوارن - يعني الجلد - فنزل ففحص له بسية قوسه ثم واراه، فلما كان الليل إذا هاتف يهتف به:
يا أيها الراكب المرقي مطيته … أربع عليك سلام الواحد الصمد
واريت عمرا وقد ألقى كلاكله … دون العشيرة كالضر غامة الأسد
وأشجع خادر في الخيس منزله … وفي الحياء من العذراء في الخرد
فأتى النبي ﷺ فأخبره فقال:«ذاك عمرو بن الحومانة وافد نصيبين الشامية، لقيه محصن بن جوشن النصراني فقتله … الحديث».
وأما حديث عمر، فهو في قصة قدوم هامة بن هيم بن لاقيس بن إبليس على رسول الله ﷺ في بعض جبال تهامة وإيمانه به، أخرجه العقيلي في «الضعفاء»(١) وأبو نعيم (٢) والبيهقي (٣) في «الدلائل» وغيرهم. وقال الحفاظ: إنه منكر موضوع (٤)؛ لكن قال الحافظ السيوطي في «لقط المرجان»(٥): إن قصته وردت أيضا من حديث أنس عند عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد والعقيلي (٦) والشيرازي في «الألقاب» وأبي نعيم وابن مردويه؛ ومن حديث ابن عباس عند الفاكهي في كتاب «مكة»(٧)، وله عدة طرق يبلغ بها درجة الحسن. قال: وأخرج أبو علي بن الأشعث في كتاب «السنن»، عن عائشة أن النبي ﷺ قال:«إن هامة بن هيم بن لاقيس في الجنة».
قلت: بعيد أن يكون حديث هامة حسنا، ولعلنا نعود إلى الكلام عليه فيما بعد إن شاء الله تعالى.
(١) «الضعفاء الكبير» للعقيلي ١/ ٩٨. (٢) «دلائل النبوة» لأبي نعيم ص ٣٧٠. (٣) «دلائل النبوة» للبيهقي ٥/ ٤١٨. (٤) ذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص ٤٩٨ وقال: «رواه العقيلي عن ابن عمر مرفوعا، وهو موضوع، وفي إسناده: إسحاق ابن بشر الكاهلي: وضاع بالاتفاق. وقال العقيلي: ليس للحديث أصل. وقال في الميزان: هو باطل.» اه (٥) «لقط المرجان في أحكام الجان» للسيوطي ص ٥٧. (٦) «الضعفاء الكبير» للعقيلي ٤/ ٩٦. (٧) «أخبار مكة» للفاكهي ٣/ ٣٨٧.