وقال ابن عديّ: قليل الحديث، وعَامَّةُ حديثه غرائب، وفي بعض أحاديثه المنكرات.
وروى البيهقيُّ: عن الحكم وغيره، عن أبي الأحوص، عن محمد بن الهيثم القاضي: حدَّثنا محمد بن مُصعب، حدَّثنا الأوزاعي، عن أبي عمَّار شدَّاد بن عبد الله، عن أُمِّ الفضل بن الحارث أنها دخلت على رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله! إني رأيتُ حُلُمًا منكرًا الليلة، قال: وما هو؟ قالت: رأيتُ كأنَّ قطعة من جَسدِكَ قُطِعَتْ ووُضِعَتْ في حِجْري، فقال:"رأيتِ خيرًا، تلدُ فاطمةُ إن شاء الله غلامًا فيكونُ في حِجْرِك" فولدتْ فاطمةُ الحسينَ، فكان في حِجْري، كما قال رسول الله ﷺ، فدخلتُ يومًا على رسول الله ﷺ فوضعتُه في حِجْره، ثم حانت مِنَي التفاتةٌ، فإذا عينا رسول الله ﷺ تُهريقان الدموعَ، قالت: قلتُ: يا نبي الله! بأبي أنتَ وأُمِّي، مالكَ؟ فقال:"أتاني جبريلُ ﵇ فأخبرَني أَنَّ أُمَّتِي ستقتلُ ابني هذا" فقلتُ: هذا؟ قال:"نعم، وأتاني بتربةٍ من تُربته حمراء"(١).
وقد روى الإمام أحمد (٢): عن عفَّان، عن وُهيب، عن أَيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أُمِّ الفَضْلِ، قالت: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: إنِّي رأيتُ في منامي أن في بيتي وفي حِجْري عضوًا من أعضائِكَ، قال:"تلدُ فاطمةُ إن شاءَ الله غلامًا تَكفلينَه" فولدتْ فاطمةُ حُسينًا، فدفعته إليها، فأرضعَتْه بلبنِ قُثَم، وأتيتُ به رسولَ الله ﷺ يومًا أزورُه، فأخذَه فوضعَه على صدره فبالَ فأصابَ البولُ إزارَه، فزخختُ بيدي على كَتفيْه، فقال: أوجعتِ ابني أصلَحكِ الله - أو قال: رَحِمَكِ الله - فقلتُ: أعطني إزارَك أَغْسِله، فقال:"إنَّما يُغسلُ بولُ الجارية ويُصبُّ على بول الغلام".
ورواه أحمد أيضًا: عن يحيى بن بُكير، عن إسرائيلَ، عن سِماك، عن قابوس بن أبي المُخَارق، عن أُمِّ الفضل (٣) .. فذكرَ مثلَه سواء، وليس فيه الإخبار بقتله (٤)، فالله أعلم.
وقال الإمامُ أحمد: حدَّثنا عفَّان، حدَّثنا حمَّاد، أخبرنا عمَّار بن أبي عمَّار، عن ابن عباس. قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ فيما يرى النائم بنصفِ النَّهار وهو قائلٌ، أشعثَ أغبرَ، بيده قارورةٌ فيها دمٌ، فقلتُ: بأبي أنتَ وأُمِّي يا رسولَ الله، ما هذا؟ قال:"دمُ الحُسين وأصحابِه، لم أزلْ ألتقطُه منذ اليومَ" قال عمَّارٌ: فأحصينا ذلكَ اليومَ فوجد قُتلَ في ذلك اليوم (٥). ﵁.
(١) رواه البيهقي في الدلائل (٦/ ٤٦٩) وإسناده ضعيف. (٢) رواه أحمد في المسند (٦/ ٣٤٠) رقم (٢٦٧٥٧) وهو حديث صحيح. وزَخَخْتُ: دفعتُه في قفاه. (٣) رواه أحمد في المسند (٦/ ٣٣٩) (٢٦٧٥٣) وهو حديث حسن. (٤) على أن بعض الروايات تذكر هنا عن "الحسن" وليس الحسين. (٥) رواه أحمد في المسند (١/ ٢٨٣) رقم (٢٥٥٣) و (٢١٦٥) ورواه الطبراني (٢٨٢٢) و (١٢٨٣٧) والحاكم في المستدرك (٤/ ٣٩٧) وصححه على شرط مسلم، وإسناده قوي من أجل حماد بن سلمة، وهذه رؤيا، والرؤيا لا تصلح دليلًا.