وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يحيى بن إسماعيل، حَدَّثَنَا قيس، قال: لما أقبلتْ عائشةُ - يعني في مسيرها إلى وقعة الجمل - بلغتْ مياهَ بني عامرٍ ليلًا، نبحتِ الكِلابُ، فقالت: أيُّ ماءٍ هذا؟ قالوا: ماء الحَوْأَب، فقالت: ما أَظُنُّنِي إِلَّا أني راجعةٌ. فقالَ بعضُ مَنْ كانَ معها: بل تَقْدَمِينَ فيرَاكِ المسلمون، فيصلحُ الله ذاتَ بينهم. قالت: إن رسول الله ﷺ قالَ لها ذاتَ يومٍ: "كيفَ بإحداكُنَّ تنبحُ عليها كِلابُ الحَوْأب"(١). ورواه نُعيم بن حمَّاد في "الملاحم": عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن خالد، عن قيس بن أبي حازم (٢) به.
ثم رواه أحمد: عن غُنْدَر، عن شعبةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن قَيْسِ بن أبي حَازم؛ أنَّ عائشةَ لما أتتْ على الحوأبِ، فسمعتْ نباح الكِلاب فقالت: ما أظنني إِلَّا راجعةً، إن رسول الله ﷺ قال لنا:"أَيَّتُكُنَّ تنبح عليها كِلابُ الحَوْأب" فقال لها الزُّبَيرُ: ترجعينَ؟ عسى الله أن يُصلحَ بكِ بينَ النَّاس (٣). وهذا إسناد على شرط الصحيحين ولم يُخرِّجوه.
وقال الحافظ أبو بكر البزَّار: حَدَّثَنَا محمد بن عثمان بن كرامة، حَدَّثَنَا عُبيدُ الله بن موسى، عن عصام بن قُدامة البَجَليِّ، عن عكرمةَ، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ: "ليتَ شِعْري أيتكم صاحبة الجمل الأدبب (٤) تسير حتى تنبحها كلاب الحوأب، يقتل عن يمينها وعن يسارها خلق كثير"(٥). ثم قال: لا نعلمه يُروى عن ابن عباس إِلَّا بهذا الإسناد.
وقال الطبراني: حَدَّثَنَا إبراهيم بن نائلة الأصبهاني، حَدَّثَنَا إسماعيل بن عمرو البَجَلِيّ، حَدَّثَنَا نُوح بن درَّاج، عن الأَجْلح بن عبد الله، عن زيد بن عليّ، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لما بلغَ أصحابُ عليّ، حينَ ساروا إلى البصرة؛ أنَّ أهلَ البصرةِ قد اجتمعوا لطلحةَ والزُّبير، شقَّ عليهم، ووقع في قلوبهم، فقال عليّ: والذي لا إله غيره ليظهرنَّه على أهل البصرة، وليقتلنَّ طلحةَ والزُّبير، وليخرجنَّ إليكم من الكوفة ستة آلاف وخمسمئة وخمسون رجلًا، أو خمسةُ آلافٍ وخمسمئة وخمسون رجلًا - شكَّ الأجلح - قال ابنُ عباس: فوقع ذلكَ في نفسي. فلما أتى الكوفةَ خرجتُ، فقلت: لأنظرنَّ، فإن كانَ كما يقولُ، فهو أمرٌ سمعَه، وإلا فهو خديعةُ الحربِ، فلقيتُ رجلًا من الجيش فسألته، فوالله ما عَتَمَ أنْ قالَ ما قالَ عليّ، قال ابن عباس: وهو ما كان رسول الله ﷺ يُخبر (٦).
(١) رواه أحمد في المسند (٦/ ٥٢) وهو حديث حسن. (٢) رواه نعيم بن حماد في الفتن (ص ٤٥) وفيه: عن أبي خالد عن قيس بن حازم. والتصحيح من التهذيب. (٣) رواه أحمد في المسند (٦/ ٩٧). (٤) الأدبب: هو الكثير وَبر الوجه. (٥) رواه البزار كما في كشف الأستار (٣٢٧٣) وقال الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٤): رجاله ثقات وهو حديث حسن. (٦) رواه الطبراني في الكبير (١٠٧٣٨) وذكره الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٣٦) وقال: فيه إسماعيل بن عمرو البجلي، وهو ضعيف.