ما حسَسنَا منه شيئًا حتى الساعة، فاحترز (١) هذه الغنم، قال:"انزل فخذ منها واحدةً وردَّ البقيّة".
قال: وخرجتُ ذاتَ يومٍ إلى الجبَّانة حتى إذا برزنا قال: "ويحكَ، انظر هل ترى من شيءٍ يُواريني؟ " قلت: ما أرى شيئًا يُواريك إلا شجرةٌ ما أراها تُواريك، قال:" فما بقربها؟ " قلت: شجرة مثلُها أو قريبٌ منها، قال:"فاذهب إليهما فقل: إن رسولَ الله ﷺ يأمرُكما أن تجتمعا بإذن الله" قال: فاجتمعتا فبرزَ لحاجته ثم رجع، فقال:"اذهب إليهما فقل لهما: "إن رسولَ الله ﷺ يأمُركما أن ترجعَ كلُّ واحدةٍ منكما إلى مكانها" فرجعت.
قال: وكنتُ معه جالسًا ذاتَ يوم إذ جاء جملٌ نجيب حتى ضربَ (٢) بجِرانه بين يديه، ثم ذرفت عيناه فقال: " ويحك، انظر لمن هذا الجمل، إن له لشأنًا " قال: فخرجتُ ألتمسُ صاحبَه، فوجدتُه لرجل من الأنصار فدعوته إليه، فقال: "ما شأنُ جملِك هذا؟ " فقال: وما شأنه؟ لا أدري والله ما شأنه، عملنا عليه ونضَحنَا عليه، حتى عجزَ عن السِّقاية، فائتمرنا البارحةَ أن ننحرَه ونقسمَ لحمه، قال: " فلا تفعل، هبه لي أو بعنيه" فقال: بل هو لك يا رسول الله، فوسمَه بسمة الصَّدقةِ ثم بعثَ به (٣).
طريق أخرى عنه: قال الإمام أحمد (٤): حدَّثنا وكيع، حدَّثنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى بن مرة، عن النبي ﷺ: أنه أتته امرأةٌ بابن لها قد أصابَه لَمَمٌ، فقال رسول الله ﷺ: "اخرج عدوَّ الله، أنا رسول الله" قال: فبرَأ، قال: فأهدت إليه كبشين وشيئًا من أقط وشيئًا من سمن، قال: فقال رسول الله: "خذ الأقطَ والسمنَ وأحدَ الكبشين وردَّ عليها الآخر " ثم ذكر قصة الشجرتين كما تقدَّم (٥).
وقال أحمد (٦): حدَّثنا أسود، حدَّثنا أبو بكر بن عياش، عن حبيب بن أبي عمرة، عن المنهال بن عمرو، عن يعلى، قال:
ما أظنُّ أن أحدًا من الناس رأى من رسول الله ﷺ إلا دونَ ما رأيتُ فذكرَ أمرَ الصَّبيّ، والنخلتين، وأمرَ البعير، إلا أنه قال: "ما لبعيرك يشكوك؟ زعم أنك سانيه حتى إذا كَبُر تريدُ أن تنحرَه" قال: صدقتَ والذي بعثَك بالحقِّ نبيًّا قد أردتُ ذلك، والذي بعثكَ بالحقِّ لا أفعلُ (٧).
(١) كذا في (أ) وفي المطبوع: فاجترر. (٢) كذا في (أ)، وفي المسند: صَوَّبَ، وفي المطبوع: صَوَّى. (٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن عبد العزيز. (٤) في المسند (٤/ ١٧١ و ١٧٢). (٥) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن المنهال بن عمرو لم يسمع من يعلى بن مرة. (٦) في المسند (٤/ ١٧٣). (٧) إسناده ضعيف مثل سابقه.