أن رسول الله كان على الحجون كئيبًا لما آذاه المشركون، فقال:"اللهم أرني اليوم آية لا أُبالي من كذَّبني بعدَها" قال: فأُمِرَ، فنادى شجرةً من قِبَل عَقَبةِ أهل المدينة، فأقبلت تخدُّ الأرضَ حتى انتهت إليه، قال: ثم أمرَها فرجعت إلى موضِعها، قال: فقال: " ما أبالي من كذَّبني بعدَها من قومي"(١).
ثم قال البيهقي: أخبرنا الحاكم وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدَّثنا الأصم، حدَّثنا أحمد بن عبد الجبار، عن يونس بن بُكير، عن مُبارك بن فَضالة، عن الحسن، قال:
خرج رسولُ الله ﷺ إلى بعض شِعَاب مكة، وقد دخله من الغمّ ما شاء الله من تكذيب قومه إياه، فقال:"يارب أرني ما أطمئن إليه، ويذهب عني هذا الغم" فأوحى الله إليه: ادعُ إليك أيّ أغصانِ هذه الشجرة شئتَ، قال: فدعا غصنًا، فانتزعَ من مكانه ثم خدَّ في الأرض حتى جاء رسولَ الله ﷺ، فقال له رسول الله:"ارجع إلى مكانك" فرجعَ، فحمد اللهَ رسولُ الله وطابت نفسُه، وكان قد قال المشركون:"أَفَضَلت أباكَ وأجدادَك يا محمد؟! فأنزل الله: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ﴾ [الزمر: ٦٤] الآيات (٢).
قال البيهقي (٣): وهذا المرسل يشهد له ما قبله.
حديث آخر
قال الإمام أحمد (٤): حدَّثنا أبو معاوية، حدَّثنا الأعمش، عن أبي ظبيان - وهو حصين بن جندب - عن ابن عباس، قال:
أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ من بني عامر فقال: يا رسول الله أرني الخاتَم الذي بين كتفيك فإني من أطبِّ الناس، فقال له رسولُ الله ﷺ: "ألا أريك آية؟ " قال: بلى، قال: فنظرَ إلى نخلةٍ، فقال: "ادعُ ذلكَ العِذق" فدعاه، فجاء ينقز بين يديه، فقال له رسول الله ﷺ: "ارجع" فرجعَ إلى مكانه، فقال العامري: يا آل بني عامر، ما رأيتُ كاليوم رجلًا أسحرَ من هذا (٥).
(١) دلائل النبوة؛ للبيهقي (٦/ ١٣) في إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. و" عقبة ": الطريق الصاعد في الجبل، و "تخد": تشق. (٢) دلائل النبوة، للبيهقي (٦/ ١٤) وهو مرسل عن الحسن البصري. (٣) في الدلائل: قال البيهقي: وهذا المرسل لما تقدم من الموصول شاهد. (٤) في مسنده (١/ ٢٢٣). (٥) رواه الإمام أحمد في المسند (١/ ٢٢٣) رقم (١٩٥٤) وهو حديث صحيح.