وغسّان الحماة مؤازروه … على الأعداء وهو لهم وزير
فقال السّلم ويحكم فصدّوا … وخالف أمرهم كذبٌ وزور
فذاقوا غبّ أمرهم وبالًا … لكلّ ثلاثةٍ منهم بعير
وأجلوا عامدين لقينقاعٍ … وغودر منهمُ نخلٌ ودور
وقد ذكر ابن إسحاق جوابها لسِمَاكٍ اليهوديّ، فتركناها قصدًا.
قال ابن إسحاق (١): وكان ممّا قيل في بني النّضير، قول ابنِ لُقَيمٍ العبسيّ، ويقال: قالها قيس بن بحر بن طريفٍ الأشجعيّ: [من الطويل]
أهلي فداءٌ لامرئٍ غير هالك … أحلّ اليهود بالحسيّ المزنّم
يقيلون في جمر الغضاة وبدّلوا … أهيضب عودى بالوديّ المكمّم
فإن يك ظنّي صادقًا بمحمدٍ … تروا خيله بين الصّلا ويرمرم
يؤمّ بها عمرو بن بهثة إنّهم … عدوّ وما حيّ صديقٌ كمجرم
عليهنّ أبطالٌ مساعيرُ في الوغى … يهزّون أطراف الوشيج المقوّم
وكلّ رقيق الشّفرتين مهنّدٍ … توورثن من أزمان عادٍ وجرهم
فمن مبلغٌ عني قريشًا رسألةً … فهل بعدهم في المجد من متكرّم
بأنّ أخاهم فاعلمُنّ محمدًا … تليد النّدى بين الحجون وزمزم
فدينوا له بالحقّ تجسم أموركم … وتسمو من الدّنيا إلى كلّ معظم
نبيٌّ تلاقته من اللَّه رحمةٌ … ولا تسألوه أمر غيبٍ مرجّم
فقد كان في بدرٍ لعمريَ عبرةٌ … لكم يا قريشًا والقليب الملمّم
غداة أتى في الخزرجيّة عامدًا … إليكم مطيعًا للعظيم المكرّم
معانًا بروح القدس ينكي عدوّه … رسولًا من الرحمن حقًّا بمعلم
رسولًا من الرحمن يتلو كتابه … فلمّا أنار الحقّ لم يتلعثم
أرى أمره يزداد في كلّ موطنٍ … علوًّا لأمرٍ حمّه اللَّه محكم
قال ابن إسحاق (٢): وقال عليّ بن أبي طالبٍ -وقال ابن هشامٍ: قالها رجلٌ من المسلمين، ولم أر أحدًا يعرفها لعليٍّ-: [من المتقارب]
عرفت ومن يعتدل يعرفِ … وأيقنت حقًّا ولم أصدفِ
عن الكلم المحكم الآي (٣) من … لدى اللَّه ذي الرّأفة الأرأف
(١) انظر "السيرة النبوية" (٢/ ١٩٥ - ١٩٦).
(٢) انظر "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ١٩٦).
(٣) في "السيرة النبوية" لابن هشام: "اللاء".