القرآن، ووهب لي حَيَّان بن مازن، وأنشأ (١) يقول: [من الطويل]
إليكَ رسولَ اللّهِ خبَّتْ مطيَّتي … تجوبُ الفيافي من عُمَانَ إلى العَرْج (٢)
لتشفعَ لي يا خيرَ من وطئ الثرى … فيغفر لي ربي فأرجعُ بالفَلْج (٣)
إلى معشرٍ خالفتُ في الله دينهم … فلا رأْيُهُم رأيي ولا شرجُهم شَرْجي (٤)
وكنتُ امرأً بالخمر والعُهْر مُولَعًا … شبابيَ حتى آذنَ الجسمُ بالنَّهجِ (٥)
فبدَّلني بالخمرِ خَوْفًا وخشيةً … وبالعُهْر إحصانًا فحصَّن لي فرْجي
فأصبحت هَمِّي في الجهادِ ونيَّتي … فللهِ ما صَوْمي وللّه ما حجِّي (٦)
قال: [فلما أتيت قومي أنَّبُوني وشتموني] (٧)، وأمروا شاعرًا لهم فهجاني، فقلت: إن رددْتُ عليه فإنما أهجو نفسي؛ فرحلتُ عنهم فأتَتْني منهم زُلْفَةٌ عظيمة، وكنتُ القيِّمَ بأمورهم، فقالوا: يا بن عم، عِبْنا عليك أمرًا وكرهنا ذلك، فإنْ أبيت ذلك فارجعْ وقُمْ بأمورنا، وشأنك وما تدين به. فرجعتُ معهم وقلت: [من البسيط]
لَبُغْضُكُمْ عندنا مُرٌّ مذاقتُه … وبُغْضُنا عندكمْ يا قومَنا لَبَنُ (٨)
لا يفطنُ الدَّهْرُ إن بُثَّتْ معايبُكم … وكلُّكم حينَ يثنى عَيْبُنَا فَطِنُ
شاعرُنا مُفْحَمٌ عنكم وشاعركم … في جَدْبِنا مُبْلِغٌ في شتمِنا لَسِنُ (٩)
ما في القلوب عليكم فاعلموا وَغَرّ (١٠) … وفي قلوبِكُمُ البغضاءُ والإحَنُ
قال مازن: فهداهم الله بعدُ إلى الإسلام (١١) جميعًا.
(١) في الدلائل لأبي نعيم والبيهقي: وأنشأت.
(٢) "العَرْج": عقبة بين مكة والمدينة على جادة الحاج، تذكر مع السقيا. معجم البلدان (٤/ ٩٩).
(٣) "الفَلْج"، بفتح فسكون: الفوز والنصر. التاج (فلج).
(٤) يقال: ليس هو من شرجه: أي من طبقته وشَكله. النهاية (٢/ ٤٥٦ شرج).
(٥) "النَّهْج": البِلى. النهاية (٥/ ١٣٤ نهج).
(٦) إلى هنا ينتهي الخبر في دلائل أبي نعيم، وتتمته في دلائل البيهقي بنحوه.
(٧) ليس ما بين المعقوفين في ح.
(٨) في ح ودلائل البيهقي ومجمع الزوائد: لين بالياء، والمثبت من ط.
(٩) "المفحَم": العَييَّ، ومن لا يقدر يقول شعرًا. وأفحمه الهمُّ: منعه قول الشعر. "والجَدْب": العيب والذم. وفي ح، ط: حدبنا. بالحاء المهملة، ولا يصح وفي دلائل البيهقي: حربنا.
(١٠) "الوَغْر" بفتح فسكون، ويُحرِّك: الحقد والضغن والعداوة. التاج (وغر). وفي ح: رعب.
(١١) في ح: بالإسلام. وإلى هنا تنتهي القطعة المتقدمة في ط المتأخرة في ح.