فصول الكتاب

البيهقي (١) من حديث عبد العزيز بن أبي ثابت المديني، حدّثنا الزُّبير بن موسى، عن أبي الحويرث قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لِقَبَاث بن أَشْيَم الكِنَاني ثمَّ اللَّيثي: يا قَبَاث، أنتَ أكبرُ، أمْ رسولُ الله ﷺ؟ قال: رسول الله ﷺ أكبر مني، وأنا أسنُّ؛ ولد رسولُ الله ﷺ عام الفيل، ووقفَتْ بي أُمِّي على رَوْث الفيل مُحِيلًا أعقله. وتُنُبِّئ رسولُ الله ﷺ على رأس أربعين سنة.

وقال يعقوب بن سفيان (٢): [حدثنا أحمد بن الخليل] حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بُكير، حدّثنا نعيم -يعني ابنَ مَيْسَرة- عن بعضهم عن سُويد بن غَفَلة قال: أنا لِدَةُ رسولِ الله ﷺ، ولدتُ عامَ الفيل.

قال البيهقي (٣): وقد رُوي عن سُويد بن غَفَلة أنه قال: أنا أصغَرُ من رسولِ الله ﷺ بسنتين.

قال يعقوب (٤): وحدّثنا إبراهيم بن المنذر: حدّثنا عبد العزيز بن أبي ثابت، حدّثني عبد الله بن عثمان بن أبي سليمان النَّوفلي، عن أبيه، عن محمد بن جُبير بن مُطْعِم قال: ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، وكانت بعده عُكاظ بخمسَ عشرةَ سنة، وبُني البيت على رأس خمسٍ وعشرين سنة من الفيل، وتنبَّأَ رسولُ الله ﷺ على رأس أربعين سنة من الفيل.

والمقصود أنَّ رسولَ الله ﷺ ولد عامَ الفيل على قول الجمهور، فقيل بعده بشهر، وقيل بأربعين يومًا، وقيل بخمسين يومًا -وهو أشهر- وعن أبي جعفر الباقر، كان قدوم الفيل للنصف من المُحَرَّم، ومولد رسول الله ﷺ بعده بخمس وخمسين ليلة، وقال آخرون: بل كان عامُ الفيل قبل مولد رسولِ الله ﷺ بعشر سنين. قاله ابن أَبْزَى. وقيل بثلاثٍ وعشرين سنة، رواه شُعيب بن شعيب عن أبيه، عن جَدِّه كما تقدم. وقيل بعد الفيل بثلاثين سنة، قاله موسى بن عقبة عن الزُّهْري ﵀. واختاره موسى بن عُقْبة أيضًا ﵀.

وقال أبو زكريا العجلاني: بعد الفيل بأربعين عامًا. رواه ابن عساكر (٥). وهذا غريبٌ جدًّا، وأغربُ منه ما قال خليفة بن خيَّاط (٦): حدّثني شعيب بن حَيَّان عن عبد الواحد بن أبي عمرو، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: ولد رسول الله ﷺ قبل الفيل بخمس عشرة سنة، وهذا حديث غريب ومنكر وضعيف أيضا (٧).

قال خليفة بن خياط (٨): والمجتمع عليه أنه ﵇ ولد عام الفيل.


(١) في الدلائل (١/ ٧٧، ٧٨) وما بين معقوفين منه.
(٢) في المعرفة والتاريخ (١/ ٢٣٥، ٢٣٦) وما بين معقوفين منه.
(٣) في الدلائل (١/ ٧٩).
(٤) في المعرفة والتاريخ (٣/ ٢٥٠) وهو القسم المفقود من كتابه.
(٥) في تاريخه السيرة النبوية - القسم الأول (ص ٦٣).
(٦) في تاريخه (ص ٥٣).
(٧) لأنه من رواية الكلبي عن أبي صالح باذام، وقد قال الكلبي: "قال لي أبو صالح: كلُّ ما حدثتك كذب" (الميزان ١/ ٢٩٦).
(٨) في تاريخه (ص ٥٣).