فصول الكتاب

بحيث لا يؤخِّر غسله حتّى يجفّ ما قبله بزمن معتدل، أو قدره من غيره.

وقد كان النبيّ ﷺ يتوضّأ متوالياً؛ كما جاء في صفة وضوئه، ولحديث خالد بن معدان ﵁: (أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً يُصَلِّي وَفِي ظَهْرِ قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله ﷺ أَنْ يُعِيدَ الوُضُوءَ) [رواه أحمد]، فلو

لم تكن الموالاة فريضةً لأمره بغسل ما فاته، ولم يأمره بإعادة الوضوء كلّه.

واللُّمْعَة: الموضع الذي لم يصبه الماء في الوضوء أو الغسل.

سادساً: واجبات الوضوء:

الوضوء له واجب واحد وهو التسمية؛ بأن يقول: «بسم الله»؛ لحديث

أبي هريرة ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: (لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَا وُضُوءَ لَهُ، وَلَا وُضُوءَ لِمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ الله عَلَيْهِ) [رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه].

فلو ترك التَّسمية عمداً فوضوؤه غير صحيح، أمّا إن تركها سهواً فلا شيء عليه ووضوؤه صحيح؛ لقول النبيِّ ﷺ: (إِنَّ اللهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي الخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ) [رواه ابن حبان]، فإن تذكَّرها في أثناء الوضوء أتى بها، وأكمل وضوءه ولا شيء عليه.

سابعاً: سُنن الوضوء:

للوضوء سبع عشرة سُنَّة يستحبُّ للمتوضئ أن يفعلها؛ فإن فعلها أُجر عليها، وإن لم يفعلها فلا شيء عليه، ووضوؤه صحيح، وهي: