فصول الكتاب

العامل عليها فيُعطَى بقَدْر أُجْرَتِه حتَّى لو كان غنيًّا؛ لأنَّ الذي يأخذه بسبب العمل؛ فوجب أن يكون بمقداره. ولحديث ابن السَّاعِدِي المالِكيِّ أنَّه قال: (اسْتَعْمَلَنِي عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْهَا وَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِ أَمَرَ لي بِعُمَالَةٍ، فَقُلْتُ: إِنَّمَا عَمِلْتُ لِله وَأَجْرِي عَلَى الله، فَقَالَ: خُذْ مَا أُعْطِيتَ فَإِنِّي عَمِلْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَعَمَّلَنِي، فَقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ، فَقَالَ لي رَسُولُ الله ﷺ: إِذَا أُعْطِيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ وَتَصَدَّقْ) [رواه البخاري ومسلم واللفظ له]. فهذا يدلُّ على أنَّها تُدفَعُ للعامل ولو كان غنيًّا.

ثالثاً: ما أُخِذَ من الزَّكاةِ بقوَّة السُّلطانِ:

من أخذها من السَّلاطين قَهْراً أو اختياراً، سواءً عَدَل فيها أو جِارَ؛ فإنَّها تُجزئُ عن صاحبها؛ لحديث سُهَيل بن أبى صالح عن أبيه: (أَنَّهُ أَتَى سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُدْرِكَ لِي مَالٌ وَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَؤْدِّيَ زَكَاتَهُ وَأَنَا أَجِدُ لَهَا مَوْضِعًا وَهَؤُلَاءِ يَصْنَعُونَ فِيهَا مَا قَدْ رَأَيْتَ، فَقَالَ: أَدِّهَا إِلَيْهِمْ، قَالَ: وَسَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَدِّهَا إِلَيْهِمْ، قَالَ: وَسَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فَقَالَ: أَدِّهَا إِلَيْهِمْ) [رواه

ابن أبي شيبة والبيهقي واللفظ له].

* * *