فَرَأَيْتُمُوهَا بِأَعْيُنِكُمْ وَكَأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ تَحُفُّهَا (١) بِأَجْنِحَتِهَا …
وَتَسُوقُهَا إِلَى مَوَاطِئِ أَقْدَامِكُمْ (٢) سَوْقًا.
دُونَ أَنْ تَفْقِدُوا صَاعًا مِنَ الزَّادِ الَّذِي فَوْقَ ظُهُورِهَا …
أَوْ جُرْعَةً مِنَ الْمَاءِ الَّذِي عَلَى مُتُونِهَا.
فَأَطْعَمَكُمْ مِنْ جُوعٍ …
وَأَمَّنَكُمْ مِنْ خَوْفٍ …
وَأَنْقَذَكُمْ مِنْ هَلَاكٍ …
إِنَّ اللَّهَ الَّذِي أَجَابَ دَعْوَتَكُمْ حِينَ دَعَوْتُمُوهُ فِي جَوْفِ الصَّحْرَاءِ مُخْبِتِينَ (٣)؛ رَاجِينَ؛ وَاثِقِينَ … سَيُجِيبُ دَعْوَتَكُمْ - بِفَضْلِهِ - حِينَ تَدْعُونَهُ وَأَنْتُمْ تَعْبُرُونَ الْيَمَّ (٤)؛ لِلِقَاءِ عَدُوِّهِ صَادِقِينَ مُخْلِصِينَ.
ثُمَّ أَنْهَى كَلَامَهُ قَائِلًا:
أَعِدُّوا أَنْفُسَكُمْ …
وَامْضُوا إِلَى لِقَاءِ عَدُوِّ اللَّهِ وَعَدُوِّكُمْ.
وَامْتَطُوا إِلَيْهِ ظُهُورَ إِبِلِكُمْ، وَخَيْلِكُمْ …
وَاعْبُرُوا عَلَى مُتُونِهَا مَاءَ الْخَلِيجِ.
عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ وَتَوْفِيقِهِ.
فَمَا كَانَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا بِصَوْتٍ وَاحِدٍ:
(١) تحفها: تحيط بها.
(٢) مواطئ أقدامكم: مواضع أقدامكم.
(٣) مخبتين: متخشعين.
(٤) الْيَمّ: البحر.