فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ: دَعْنَا مِنْ هَذَا، وَأَطْعِمْنِي؛ فَقَدْ قَتَلَنِي الْجُوعُ.
فَقَدَّمَ لَهُ طَعَامًا.
فَجَعَلَ يَأْكُلُهُ فِي أَنَاةٍ وَمَهَلٍ؛ لِيَتَعَرَّفَ عَلَى أَحْوَالِ الْقَوْمِ …
وَيَقِفَ عَلَى خَفَايَا أَخْبَارِهِمْ.
فَلَمَّا تَحَقَّقَ لَهُ مَا أَرَادَ قَالَ:
زَوِّدْنِي (١)، وَاحْمِلْنِي، وَأَجِزْنِي (٢) حَتَّى أَبْلُغَ مُعَسْكَرَ قَوْمِي.
فَزَوَّدَهُ، وَحَمَلَهُ عَلَى دَابَّةٍ، وَبَعَثَ مَعَهُ مَنْ أَجَازَهُ حَتَّى بَلَغَ مَأْمَنَهُ.
فَلَمَّا وَصَل إِلَى مُعَسْكَرِ الْمُسْلِمِينَ؛ أَخْبَرَ الْعَلَاءَ بِأَنَّ الْقَوْمَ يَحْتَفِلُونَ بِمُنَاسَبَةٍ مِنْ مُنَاسَبَاتِهِمْ …
وَأَنَّهُمْ قَدْ نَثَرُوا دِنَانَ (٣) الْخُمُورِ فِي كُلِّ مَكَانٍ …
وَأَقْبَلُوا عَلَيْهَا يَعُبُّونَ مِنْهَا عَبًّا؛ حَتَّى غَلَبَ عَلَيْهِمُ السُّكْرُ.
فَغَدَوْا بَيْنَ نَائِمٍ وَوَاجِمٍ (٤) …
وَمُعَرْبِدٍ لَا يَدْرِي مَا يَفْعَلُ.
وَأَنَّ صَاحِبَهُ الْعِجْلِيَّ كَانَ مِنَ الْفَرِيقِ الْأَخِيرِ.
* * *
لَمْ يُضَيِّعِ الْعَلَاءُ دَقِيقَةً مِنَ الْوَقْتِ سُدًى …
فَأَرْسَلَ إِلَى الْجَارُودِ مَنْ يَأْمُرُهُ بِالْهُجُومِ عَلَى الْأَعْدَاءِ مِنَ الْخَلْفِ …
(١) زودني: حملني بالزاد.
(٢) أجزني: ساعدني على الجواز والمرور.
(٣) دنان الخمور: أوعيتها، والمفرد: دَنُّ.
(٤) وَاجِم: حزين ساكت عن الكلام.