وَهُمْ يَدْعُونَ بِدُعَائِهِ، وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى رَجَائِهِ.
فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ نَجْوَاهُ لِرَبِّهِ … حَتَّى لَاحَ لَهُمُ الْمَاءُ مِنْ بَعِيدٍ.
وَجَعَلَتْ صَفْحَتُهُ الْفِضِّيِّةُ تَلْتَمِعُ تَحْتَ تَبَاشِيرِ الصَّبَاحِ (١) …
فَحَسِبَهُ الْجُنْدُ أَوَّلَ الْأَمْرِ سَرَابًا (٢) كَذَلِكَ الَّذِي يَرَاهُ الْمَرْءُ فِي الصَّحْرَاءِ …
فَلَمَّا أَقْبَلُوا عَلَيْهِ وَجَدُوهُ مَاءً …
فَجَعَلُوا يُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ.
وَطَفِقُوا يَشْرَبُونَ وَيَغْتَسِلُونَ.
وَلَبِثُوا عِنْدَهُ يَنْتَظِرُونَ بَقِيَّةَ فَرَجِ اللهِ.
وَمَا كَادَ يَنْتَصِفُ النَّهَارُ؛ حَتَّى رَأَوْا مِنْ بَعِيدٍ أَشْبَاحًا تَتَّجِهُ نَحْوَهُمْ.
فَحَدَّدُوا نَحْوَهَا النَّظَرَ …
فَإِذَا هِيَ تَدْنُو مِنْهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا.
وَمَا هُوَ إِلَّا قَلِيلٌ …
حَتَّى أَيْقَنُوا أَنَّهَا جِمَالُهُمْ تَسْعَى إِلَيْهِمْ؛ وَكَأَنَّ حَادِيًا (٣) يَسُوقُهَا نَحْوَهُمْ سَوْقًا.
وَمِنْ خِلَالِ دُمُوعِ الْفَرَحِ بِفَرَجِ اللهِ ﷿، وَالْأَمَلِ بِنَصْرِهِ …
رَأَوْا عِيرَهُمْ تُقْبِلُ جَمِيعًا عَلَى الْمَاءِ؛ كَمَا ذَهَبَتْ جَمِيعًا.
(١) تباشير الصباح: أوائله.
(٢) السراب: ما تراه نصف النهار لاصقا بالأرض فتحسبه ماءً جاريًا.
(٣) الحادي: الذي يزجر الإبل ويسوقها.