وَهْوَ فِي حَرْبٍ ضَرُوسٍ (١) مَعَ الرِّيَاحِ السَّافِيَاتِ (٢) …
وَنِضَالٍ مَرِيرٍ مَعَ الرِّمَالِ الْعَاتِيَاتِ (٣).
وَصِرَاعٍ رَهِيبٍ مَعَ الطَّبِيعَةِ الْقَاسِيَةِ …
حَيْثُ لَا مَاءَ، وَلَا شَجَرَ، وَلَا حَيَاةَ.
* * *
وَفِيمَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَى حَالِهِمْ هَذِهِ؛ نَزَلَ بِهِمْ مَا لَمْ يَقَعْ فِي حِسْبَانِ حَاسِبٍ …
أَوْ يَرْقَ إِلَيْهِ خَيَالُ مُتَخَيِّلٍ.
فَفِي مَسَاءِ لَيْلَةٍ ضَرِيرَةِ النَّجْم؛ حَالِكَةِ الْجِلْبَابِ (٤) …
نَزَلَ الْجَيْشُ عَنْ جِمَالِهِ طَلَبًا لِلرَّاحَةِ …
وَتَرَقُّبًا لانْبِلَاجِ الْفَجْرِ الْمُبْصِرِ.
إِذْ لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِهِمْ أَنْ يَمْشُوا فِي اللَّيْلِ؛ خَوْفًا مِنَ الضَّيَاعِ فِي هَذِهِ الصَّحَارِي الَّتِي لَمْ تَخْطُطْ بِهَا قَدَمٌ طَرِيقًا …
وَلَوْ خَطَّتْهُ؛ لأَتَتْ عَلَيْهِ الرِّمَالُ السَّافِيَاتُ فِي بِضْعِ لَحَظَاتٍ.
فَمَا كَادُوا يَسْتَقِرُّونَ عَلَى الْأَرْضِ … حَتَّى هَبَّ جَمَلٌ مِنْ جِمَالِهِمْ مَذْعُورًا (٥) لِسَبَبٍ لَمْ يَعْرِفُوهُ ....
وَانْطَلَقَ يَعْدُو كَالْمَجْنُونِ فِي تِلْكَ الْفَيَافِي (٦) الْمُظْلِمَةِ.
(١) الضّروس: الشديدة المهلكة.(٢) السافيات: التي تثير التراب.(٣) العاتية: الجبارة.(٤) ضريرة النجم؛ حالكة الجلباب: كناية عن شدة الظلام.(٥) مذعورًا: فزعًا خائفًا.(٦) الفيافي: الصحاري الواسعة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute