إِنَّ اللهَ مُظْهِرٌ دِينَكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَنَاشِرٌ لِوَاءَكَ فِي الْآفَاقِ …
وَأَنَا قَدْ خَلَّفْتُ وَرَائِي أَهْلِي وَمَوْطِنِي، وَجِئْتُ لِأَنْقَطِعَ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ، فَهَبْ لِي قَرْيَتِي جِبْرِينَ إِذَا فَتَحَ اللهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَمَلَكُوا بَيْتَ الْمَقْدِسِ.
فَقَالَ ﵇: (هِيَ لَكَ).
قَالَ تَمِيمٌ: اكْتُبْ لِي بِذَلِكَ كِتَابًا يَا رَسُولَ اللهِ …
فَكَتَبَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ كِتَابًا بِذَلِكَ.
* * *
ثُمَّ دَارَتِ الْأَيَّامُ، وَجَعَلَتْ جُيُوشُ الْمُسْلِمِينَ تُشَرِّقُ فِي أَرْضِ اللهِ الْوَاسِعَةِ وَتُغَرِّبُ، وَطَفِقَتْ حُصُونُ الشِّرْكِ تَتَهَاوَى تَحْتَ سَنَابِكِ (١) خَيْلَ الْمُؤْمِنِينَ حِصْنًا إِثْرَ حِصْنٍ …
وَتَوَالَتْ بَشَائِرُ الْفَتْحِ عَلَى مَدِينَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ؛ فَمَا تَكَادُ تُزَفُّ بِشَارَةٌ حَتَّى تَهُلَّ أُخْرَى؛ إِلَى أَنْ كَانَتْ سَنَةُ خَمْسَ عَشْرَةَ لِلْهِجْرَةِ …
حَيْثُ جَاءَ الْبَشِيرُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ؛ مِنْ قَائِدِهِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ (٢)؛ يُبَشِّرُهُ بِاسْتِسْلَامِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ …
وَيُخْبِرُهُ بِإِصْرَارِ أَهْلِهَا عَلَى أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةُ الْمُسْلِمِينَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ؛ هُوَ الَّذِي يَعْقِدُ لَهُمُ الصُّلْحَ، وَيَدْعُوهُ إِلَى الشُّخُوص (٣) إِلَى أُولَى الْقِبْلَتَيْنِ وَثَالِثِ الْحَرَمَيْنِ.
(١) سنابك الخيل: حوافرها.(٢) عَمْرِو بْنِ الْعَاص: انظره في الكتاب الثامن من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.(٣) الشُّخُوص: الذهاب.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute