فَتَلَقَّانِي الْمُسْلِمُونَ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنّونِي بِالتَوْبَةِ وَيَقُولُونَ:
لِتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عَلَيْكَ يَا بْنَ مَالِكٍ؛ حَتَّى دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ …
فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ وَحَوْلَهُ النَّاسُ، وَقَدِ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ كَأَنَّهُ قِطْعَةُ الْقَمَرِ …
فَلَمَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ؛ قَالَ وَوَجْهُهُ يَبْرُقُ مِنَ السُّرُورِ (١):
(أَبْشِرْ يَا كَعْبُ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَلَيْكَ مُنْذُ وَلَدَتْكُ أُمُّكَ).
قُلْتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ ﷿؟.
فَقَالَ: (لَا بَلْ مِنْ عِنْدِ اللهِ).
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي (٢) كُلِّهِ، وَأَنْ أَجْعَلَهُ صَدَقَةً للهِ وَرَسُولِهِ ﷺ.
فَقَالَ الرَّسُولُ ﵊:
(أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ يَا كَعْبُ؛ فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ).
قُلْتُ: فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ، وَأَتَصَدَّقُ بِمَا عَدَاهُ.
ثُمَّ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ …
إِنَّمَا نَجَّانِي اللهُ بِالصِّدْقِ، وَإِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَلَّا أَقُولَ إِلَّا صِدْقًا مَا بَقِيتُ.
* * *
رَضِيَ اللهُ عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ الْأَنْصَارِيِّ شَاعِرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ …
(١) يَبْرُقُ مِنَ السُّرُور: يتألق ويتلألأ سرورًا.(٢) أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي: أتجرّد منه وأتركه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute