للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فِئَةٌ قَلِيلَةٌ مُسَلَّحَةٌ بِالْإِيمَانِ …

وَفِئَةٌ كَثِيرَةٌ مُثْقَلَةٌ بِالْكُفْرِ وَالْعِصْيَانِ.

فَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ - وَكَانَ شَيْخًا فَانِيًا - عَلَى ابْنِهِ يَزِيدَ، وَقَالَ:

يَا بُنَيَّ … عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَالصَّبْرِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ رَجُلٌ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَحْفُوفًا (١) بِالْقَتْلِ؛ فَكَيْفَ بِكَ وَبِأَشْبَاهِكَ مِمَّنْ وَلُوا أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ؟! …

فَاتَّقِ اللَّهَ يَا بُنَيَّ، وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ، وَلَا يَكُونَنَّ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ بِأَرْغَبَ مِنْكَ فِي الْأَجْرِ وَالصَّبْرِ فِي الْحَرْبِ، وَلَا أَجْرَأَ عَلَى عَدُوِّ الْإِسْلَامِ مِنْكَ.

فَقَالَ يَزِيدُ: أَفْعَلُ يَا أَبَتِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

ثُمَّ كَرَّ عَلَى جُنْدِ الرُّومِ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ كَرَّةً أَزَاحَتْهُمْ عَنْ أَمَاكِنِهِمْ.

* * *

وَكَانَ يَزِيدُ كُلَّمَا هَدَأَ أَوْ فَتَرَ؛ يَسْمَعُ شُرَحْبِيلَ بْنَ حَسْنَةَ يَقُولُ:

إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينِ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ …

ثُمَّ يَقُولُ:

أَيْنَ الشَّارُو أَنْفُسِهِمْ لِلَّهِ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ رَبِّهِمْ؟! …

وَأَيْنَ الْمُشْتَاقُونَ إِلَى جِوَارِ اللَّهِ فِي دَارِهِ؟!.

فَكَانَ كُلَّمَا سَمِعَ ذَلِكَ حَمِي وَاشْتَدَّ؛ حَتَّى كَتَبَ اللَّهُ لِجُنْدِهِ النَّصْرَ فِي أَكْبَرِ مَعْرَكَةٍ فَاصِلَةٍ عَرَفَهَا تَارِيخُ الْإِسْلَامِ …


(١) محفوفًا: محاطًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>