وَقَدْ زَادَهُ قُوَّةً عَلَى قُوَّةٍ؛ وَفَاةُ الرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ، وَارْتِدَادُ كَثِيرٍ مِنَ الْعَرَبِ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَخُرُوجُهُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا؛ كَمَا دَخَلُوا فِيهِ أَفْوَاجًا أَفْوَاجًا.
* * *
مَا كَادَ الصِّدِّيقُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ؛ حَتَّى عَقَدَ أَحَدَ عَشَرَ لِوَاءً لِأَحَدَ عَشَرَ قَائِدًا، وَوَجَّهَهُمْ جَمِيعًا لِحَرْبِ الْمُرْتَدِّينَ.
وَكَانَ طُلَيْحَةُ بْنُ خُوَيْلِدٍ وَقَوْمُهُ بَنُو أَسَدٍ مِنْ حِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ (١) …
فَتَوَجَّهَ سَيْفُ اللَّهِ إِلَى مَوَاطِنِ بَنِي أَسَدٍ فِي نَجْدٍ، وَأَرْسَلَ فِي مُقَدِّمَةِ جَيْشِهِ مِغْوَارَيْنِ (٢) اثْنَيْنِ مِنْ مَغَاوِيرِ الْمُسْلِمِينَ هُمَا:
عُكَاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، وَثَابِتُ بْنُ سَلَمَةَ لِيَجُوسَا (٣) خِلَالَ الدِّيَارِ …
وَيَتَسَقَّطَا (٤) لِلْمُسْلِمِينَ الْأَخْبَارَ.
فَظَفِرَ بِهِمَا طُلَيْحَةُ، وَقَتَلَهُمَا شَرَّ قِتْلَةٍ.
فَلَمَّا عَلِمَ الْمُسْلِمُونَ بِمَصْرَعِهِمَا؛ حَزِنُوا عَلَيْهِمَا أَشَدَّ الْحُزْنِ وَأَمَرَّهُ … وَآلَوْا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنْ يَثْأَرُوا لَهُمَا مَهْمَا كَانَ الثَّمَنُ غَالِيًا.
الْتَقَى الْجَمْعَانِ عَلَى بِئْرِ "بُرَاخَةَ" فِي أَرْضِ نَجْدٍ …
وَاقْتَتَلَا قِتَالًا عَنِيفًا ضَارِيًا؛ تَسَاوَى الْفَرِيقَانِ فِي أَوَّلِهِ.
وَكَانَ سَيِّدُ بَنِي فَزَارَةَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ قَدْ هَبَّ مَعَ قَوْمِهِ لِنَجْدَةِ طُلَيْحَةَ،
(١) خَالِدِ بْنِ الْوَلِيد: انظره ص ١٨٧.(٢) المِغوار: الكثير الغارات، والجمع مغاوير.(٣) ليجوسا خلال الديار: ليدورا خلال المنازل ويستقصيا ما فيها.(٤) يتسقطا الأخبار: يأخذا الأخبار شيئًا فشيئًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.