يَا رَسُولَ اللَّهِ … قَدْ وَفَتْ ذِمَّتُكَ، وَأَدَّى اللَّهُ عَنْكَ.
قَالَ: (وَكَيْفَ؟).
قُلْتُ: لَقَدْ وَفَيْتَ بِعَهْدِكَ، وَأَسْلَمْتَنِي إِلَى الْقَوْمِ يَدًا بِيَدٍ، ثُمَّ امْتَنَعْتُ أَنَا بِنَفْسِي مِنْهُمْ، وَنَجَوْتُ بِدِينِي مَخَافَةَ أَنْ يَفْتِنُونِي أَوْ يَعْبَثُوا بِي.
فَالْتَفَتَ الرَّسُولُ ﷺ إِلَى مَنْ مَعَهُ وَقَالَ:
(وَيْلُ أُمِّهِ مِنْ مِسْعَرِ (١) حَرْبٍ …
لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ) …
فَوَقَعَتْ مَقَالَتُهُ هَذِهِ مِنْ نَفْسِي مَوْقِعًا.
* * *
ثُمَّ أَتْبَعَ أَبُو بَصِيرٍ يَقُولُ:
لَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْتَبْقِيَنِي عِنْدَهُ، وَفَاءً بِعَهْدِهِ.
وَلَمْ يَكُنْ فِي وُسْعِي أَنْ أَعُودَ إِلَى قُرَيْشٍ؛ بَعْدَ أَنْ قَتَلْتُ صَاحِبَهُمْ …
فَمَضَيْتُ حَتَّى نَزَلْتُ "الْعِيصَ" عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ؛ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي كَانَتْ تَسْلُكُهَا قُرَيْشٌ فِي تِجَارَتِهَا مَعَ الشَّامِ …
وَأَقَمْتُ هُنَاكَ.
ثُمَّ مَا لَبِثَ أَنْ سَمِعَ الْمُسْلِمُونَ الْمُحْتَبَسُونَ (٢) فِي مَكَّةَ قَوْلَ الرَّسُول ﷺ عَنِّى:
(وَيْلُ أُمِّهِ مِنْ مِسْعَرِ حَرْبٍ؛ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ).
(١) مسعر حرب: بطلها وموقد نارها.(٢) الْمُحْتَبَسُون في مكة: الممنوعون من مغادرتها.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute